كيف تم قياس سرعة الضوء

تُستخدم سرعة الضوء للقياس في الفيزياء بشكل كبير، لكن كيف تمكن العلماء من تحديد سرعة الضوء؟ ومن هو صاحب هذا الانجاز؟

4 إجابات

قيس سرعة الضوء

ما تزال العديد من القضايا الفيزيائية منذ اكتشافها وحتى يومنا هذا من أكثر الألغاز التي يسعى الإنسان لحلها غموضًا وغرابةً، وتُعد سرعة الضوء وكيفية قياسها إحدى هذه الألغاز.

ففي العصور القديمة اختلف الفيلسوفان الإغريقيان أرسطو وإيمبيدوكس حول حركة الضوء والوقت المُستغرق لسفره، ولكن لم يتوصلا لنتيجةٍ واضحة حول قياس سرعته. كما افترض أغلب العلماء في فترة ما قبل القرن السابع عشر أن الضوء يُسافر على الفور لدرجة أنه لم يتبادر إلى أذهانهم إمكانية قياس سرعته.

ثم ظهر جاليليو حاملًا معه فكرة أن الضوء له سرعة معينة وأن هذه السرعة قابلة للقياس، فكان جاليليو أول من اختبر هذه الفكرة بالاستعانة بمساعده وفانوسين مُطفأين في البداية؛ حيثُ وقف العالم والمساعد على مسافة محددة من بعضهما البعض وبيد كل منهما فانوسه؛ وعندما كان يُشعل جاليليو فانوسه كان يقوم مساعده بالمثل ردًا عليه لحظة رؤيته، ثم يُسجل جاليليو الوقت المستغرق بين فعله وردِّ مساعده -غالبًا باستخدام ساعته المائية أو نبضه-، وقدّر سرعة الضوء بأنها أسرع من سرعة الصوت بنحو 10 أضعاف.

ثم عمد العديد من العلماء من بعده إلى تحسين طريقته وابتكار طرق جديدة؛ فأجرى عالم الفلك الدنماركي أولاي رومير في عام 1675م قياساته من خلال دراسة أنماط الخسوف في أقمار المشتري، حيثُ لاحظ اختلافًا كبيرًا في توقيت الخسوف اعتمادًا على المواقع النسبية للشمس والأرض والمشتري، ليخلص إلى أن سرعة الضوء تبلغ حوالي 200 ألف كيلومتر في الثانية.

واعتمد عالم الفلك البريطاني جيمس برادلي بعد نتائج رومير بحوالي 50 عامًا على نوع مختلف من الملاحظات الفلكية في حساب سرعة الضوء؛ والتي تتضمن مراقبة نجم معين بواسطة التلسكوب مع ضبط محوره بشكل عمودي على مستوى دوران الأرض ثم إمالته بزاوية صغيرة محددة بدقة باتجاه دوران الأرض؛ مما سمح له بإعطاء قيمة 301 ألف كيلو مترًا في الثانية لسرعة الضوء.

ثم أرسل العالم الفرنسي فيزو في عام 1849م أشعة ضوئية من خلال عجلة مسننة دوارة ثم عكسه بواسطة مرآة تبعد حوالي 8 كيلومترات من العجلة ثم عكسها مرةً أخرى إلى المصدر؛ ليُقدر سرعة الضوء بحوالي 313 ألف كيلومتر في الثانية.

عدَّل الفيزيائي الفرنسي جين ليون فوكو تجربة فيزو باستبدال العجلة المسننة بمرآة دوارة؛ مما سمح لفوكو بتحديد قيمة سرعة الضوء بحوالي 298 ألف كم/ثانية بعد إدخاله لأنبوب مملوء بالماء بين مرآته الدوارة ومرآة فيزو البعيدة، واستنتج فوكو أيضًا أن الضوء يتباطأ وتقل سرعته في الماء ودحض بذلك الاعتقاد القديم السائد.

ثم أجرى ألبرت أ.ميكلسون العديد من القياسات والتجارب مستفيدًا من ملاحظات وأعمال سابقيه؛ ليقول في النهاية أن متوسط قياساته الكثيرة والبالغ حوالي 299774 كم/ثانية يُعبر عن سرعة الضوء، ولا يُمكن إنكار أنها القيمة الأقرب لقيمة سرعة الضوء المقبولة حاليًا والمُحددة من قبل فيزيائيي العصر الحديث، والتي تبلغ حوالي 299792.458 كم/الثانية أي ما يُعادل 669600.000 ميلًا في الساعة، كما سمحت النظريات الكهرومغناطيسية ووسائل القياس الحديثة بإعطاء الرقم 299979 كم/ثانية لسرعة الضوء.

أكمل القراءة

تتعلق سرعة الضوء بالطول الموجي للضوء وتردده، وفق العلاقة التالية:

C =λ.f

حيث:

λ: الطول الموجي للضوء، ويقدر بالمتر.

f: تردد موجات الضوء، ويقدر بالواحد على الثانية.

أما C فهي سرعة الضوء، وهي قيمة ثابتة تساوي إلى 1,079,252,848.8 كيلو متر في الساعة، أي ما يساوي إلى 299،792،458 كيلو متر في الثانية أو 670،616،629 ميل في الساعة، بهذه السرعة يمكنك السفر حول الأرض سبع مراتٍ ونصف خلال ثانيةٍ واحدةٍ فقط، إنّها قيمة هائلة فعلًا.

لكن للإجابة عن كيف تم الوصول إلى قيمة هذه السرعة سألخص لك التجارب التي أجراها العديد من العلماء عبر التاريخ:

  • أرسطو: فيلسوف أغريقي، تعود إليه أول دراسة مسجّلة عن سرعة الضوء، والتي ناقض فيها إدعاء العالم الإغريقي إمبيدوقليس بأنّ الضوء يحتاج إلى وقت لينتقل من مكان لأخر، حيث ادعا أرسطو أنّ الضوء ينتقل مباشرةً بدون أي تأخير.
  • ابن الهيثم: عالم عربي، أشار في كتاب البصريات، في عام 1021، إلى أنّ الضوء ذو سرعة محدودة.
  • البيروني: عالم ورحالة عربي، اقترح أن الضوء ينتقل بسرعة أكبر من سرعة الصوت.
  • غاليلو: عالم فلك إيطالي، استنتج في عام 1667 أنّ الضوء أسرع من الصوت بعشر مرات، من خلال تجربته التي قام فيها بوضع رجلين على جبلين متقابلين يحمل كل منهما فانوسًا، يكشف كل منهما عن فانوسه عندما يرى ضوء فانوس الأخر.
  • أولي رومر: عالم فلك دنماركي، وجد أنّ سرعة الضوء تساوي إلى 125,000 ميل في الثانية، ما يعادل 200,000 كيلو متر في الثانية، من خلال دراسته خسوف القمر (أيو) التابع لكوكب المشتري.
  • جيمس برادلي: عالم فيزياء إنكليزي، وجد أنّ سرعة الضوء تساوي 185,000 ميلاً في الثانية، ما يعادل 301,000 كيلومتر في الثانية.
  • هيبوليت فيزو: عالم فيزياء فرنسي، استطاع تحديد سرعة  الضوء باستخدام عجلة مسننة دوارة ومرآة عاكسة تبعد عنها 5 أميال، مرّر فيزو الضوء عبر العجلة فانعكس على المرآة ليعود إلى مصدره، هذا الانعكاس يختلف بحسب سرعة دوران العجلة، من خلال حساب الوقت الذي تطلبه الانعكاس عند كل سرعة، تمكّن فيزو من حساب سرعة الضوء.
  • ليون فوكو: عالم فيزياء فرنسي، اتّبع فوكو نفس تجربة فيزو لكن باستخدام مرآة دوارة بدلًا عن العجلة.
  • ألبرت ميكلسون: أوجد أنّ سرعة الضوء هي 186.355 ميل في الثانية، وبالتالي هو أكثر من اقترب من القيمة الصحيحة، وصل إلى ذلك بتطبيق تجربة فوكو، لكنه عمل على زيادة المسافة بين العجلة والمرآة واستخدم مرايا وعدسات أجود.

أكمل القراءة

كان الفيلسوف الإغريقي أرسطو هو أول من تحدث عن سرعة الضوء، أما غاليلو فقد قام في عام 166 بإيقاف شخصين على هضبتين تبعدان مسافة أقل من ميل، وطلب من الأول إشعال فانوس وحال رؤية الآخر للضوء يقوم بكشف عن فانوس مغطى تحت غطاء، وقد ظن غاليلو بأنه باستطاعته بذلك حساب سرعة الضوء ولكن ولسوء الحظ لم تكن تلك  الطريقة المناسبة، حيث كانت المعلومة الوحيدة المفيدة من تلك التجربة أن غاليلو علم أن الضوء أسرع بعشر مرات من سرعة الصوت.

كان أول قياس حقيقي لسرعة الضوء هو في عام 1670 من قبل العالم الفلكي أوول رومر والذي قام بحسابه عن طريق قمر المشتري آيو كرونومتر، حيث استغرق حساب سرعة الضوء وقتًا كبيرًا وصل حتى عدة أشهر تقريبًا من مرور الضوء من المشتري إلى الأرض، حيث حددو سرعة الضوء 125.000 ميل في الثانية.

حاول الفيزيائي جيمس برادلي أيضًا قياس سرعة الضوء من خلال التغييرات التي تطرأ على نجومنا، حيث حدد في النهاية سرعة الضوء 185.000 ميل في الثانية.

وضع العالم الفرنسي هيبوليت فيزيو في منتصف القرن التاسع أشعة ضوئية على عجلة مسننة تدور بسرعة أمام مرآة تبعد 5 أميال من أجل حساب سرعة انعكاس الضوء، كما استخدم فيزيائي فرنسي آخر يدعى ليون فوكو فكرة مشابهة للحساب عن طريق وضع مرآة دوارة بدلًا من العجلة، وتوصلت كلتا الطريقتين أن سرعة الضوء قد بلغ نحو 1000 ميل في الثانية.

أما ألبرت ميشيلسون فقد أعاد تجربة فوكو باستخدام مسافة أطول لعام 1879 باستخدام مرايا وعدسات عالية الجودة ليتم حساب سرعة الضوء 186.355 ميلًا في الثانية.

أكمل القراءة

إن فكرة أن سرعة الضوء لا يمكن قياسها أنو أنها لا متناهية كانت هي السائدة لزمنٍ طويل، وفي حين أن بعض العلماء حاولوا إيجاد صحة هذا الافتراض من خلال تجارب متعددة (مثل تجربة غاليليو غاليلي التي اعتمد على إشعال مصباحين معاً تفصل بينهما مسافة طويلة وغيرها)؛ فإن معظم هذه التجارب لم تأت بنتيجة. ذلك إلى أن أتى العالم الدنماركي أولي رومير عام 1676 وأثبت بشكلٍ قاطع أن سرعة الضوء محدودة وقابلة للقياس. 

كيف تم قياس سرعة الضوء

رومير قام بحساب سرعة الضوء ذلك بقياس زمن خسوف أحد أقمار المشتري (أي أو). باعتبار S هي الشمس، E1 هي الأرض في أقرب موضع لها على مدارها من المشتري، و E2 موقع الأرض بعد ستة أشهر في الجهة المقابلة من الشمس. عندما تكون الأرض عند E2 فإن الضوء المنعكس من نظام المشتري سيستغرق وقتاً أطول للوصول إلى الأرض كونه سيقطع مسافةً إضافية تساوي قطر مدار الأرض حول الشمس. ينجم عن ذلك تأخير في زمن حدوث الخسوف الثاني بالمقارنة مع الأول. قام رومير بحساب زمن التأخير، ومن قيمة قطر مدار الأرض حول الشمس قام بحساب التقدير الأولي لقيمة سرعة الشمس. 

قيمة سرعة الضوء التي حسبها رومير لم تكن دقيقة للغاية (214000 كيلومتر في الثانية)، إلا أن نسبة الخطأ نجمت عن أغلاط  في القيم الخاصة مداري الأرض والمشتري، ولو استخدم رومير القيم الصحيحة المعروفة حالياً لكان حسابه دقيقاً إلى حدٍ بعيد. اليوم يتم قياس سرعة الضوء باستخدام مقياس التداخل (Interferometer) بمعزل عن تأثير خاصية انكسار الضوء في الهواء وباستخدام أجهزة ليزر عالية الاستقرار الطيفي وبمساعدة ساعات ذرية بمقدار خطأ لا يتعدى المتر الواحد في الثانية (299792458 كيلومتر في الثانية).

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "كيف تم قياس سرعة الضوء"؟