ما المنهج الذي استخدمه ابن خلدون في تدوين التاريخ

حاول المؤرخون منذ القدم الاجتهاد في وضع منهجٍ تاريخيٍّ يعبر عن الحقيقة، إلا أن ما قام به ابن خلدون ترك بصمةً في ما يسمى بفلسفة التاريخ، ما المنهج الذي استخدمه في تدوين التاريخ؟

3 إجابات

يُعتبر ابن خلدون أحد أهم علماء الاجتماع والفلاسفة الذين اهتموا بدراسة التاريخ وتدوينه، حيث اعتمد ابن خلدون كمصادر لتدوين التاريخ على المعلومات التي جمعها أسلافه من قبله، وبلا شك تأثر ابن خلدون بآرائهم، لكن لا يمكن لتلك المصادر أو أي مؤلف يوناني أو لاتيني معروف أن يفسر رؤيته العميقة في الظواهر الاجتماعية، وقدرته المذهلة  على ربط أحداث لا حصر لها ببعضها البعض والتي أسست لعملية التغيير التاريخي والاجتماعي.

تجلت رؤية ابن خلدون للتاريخ في كتابه (العبر) وبالأخص في مقدمته التمهيدية التي تعتبر من أهم أعماله (المقدمة)، اعتمد فيها ابن خلدون على البحث والتقصي العلمي والرؤية الموضوعية للأحداث التي توصل في النهاية من وجهة نظره إلى الحقيقة التاريخية.

كانت رؤية ابن خلدون للتاريخ فريدة من نوعها، فقد كان يرى التاريخ على أنه دائرة حلزونية لا نهاية لها من الازدهار والانهيار، تبدأ فيها الدولة في مرحلة التأسيس والتي تعتبر مرحلة الضعف التي تولد ظروفًا صعبة تجعل من المواطنين أقوياء يصلون بالدولة إلى التطور والازدهار، وتلك المرحلة من الرخاء تجعل الجيل الجديد ضعيفًا فيوصلون الدولة إلى الانهيار، فتبدأ الدولة الجديدة على أنقاضها وهكذا.

ومن أهم المناهج التي اتبعها ابن خلدون  إلى جانب البحث والتقصي منهج النقد، فقد اعتاد على نقد المؤرخين الآخرين لتحيزهم في كتابة التاريخ وعدم صدقهم، لكن في نفس الوقت لم ينجُ ابن خلدون من النقد، إذ تعرض للكثير من النقد بشأن مدوناته التاريخية لأنه يقدم مجموعة من المصادر غالبًا ما تكون متناقضة.

أكمل القراءة

يعتبر البعض أن الفيلسوف الإيطالي “فيكو” (1668-1744) هو مؤسس فلسفة التاريخ؛ ويعطي آخرون الفضل للفيلسوف الفرنسي “مونتسكيو” (1689-1755). وفي الواقع، كان الفيلسوف والمؤرّخ العربي ابن خلدون (1332-1406) أوَّل من اكتشف ذلك التاريخ، حيث اعتبر التاريخ مثل أيّ علمٍ آخر، يتطلب بحثًا. بالنسبة لابن خلدون فإنّ التاريخ هو علم الظروف، والأحداث، وأسبابها عميقة. ابن خلدون أعظم وأشهر المؤرخين العرب والعالميين. وأهمّ ما قدمه هذا المؤرخ العظيم هو كتاب المقدمة (1377)، الذي يوضح من خلاله الفرق بين الحقيقة التاريخية والخطأ.

قسّمت نظرية ابن خلدون التاريخ إلى قسمين رئيسيين وهما: الظاهر التاريخي والجوهر التاريخي. ووفقًا له، لا يجب أن يقتصر التاريخ على تسجيل الأحداث، بل يجب أن يدرس البيئات، والأعراف الاجتماعية، والقواعد السياسية. ووفقًا لابن خلدون فإن التاريخ قد وُجِد ليخبرنا عن الحياة الاجتماعية البشرية، وطبيعة تلك الحياة كما تظهر من الأحداث المختلفة، وأن التاريخ يصف الحضارة والوحشية والقبلية، كذلك الطرق المختلفة التي يحصل بها الناس على السلطة، وأنماط الحياة، والعلوم، والحرف اليدوية، وكل شيءٍ آخر يحدث في تلك البيئة في ظل ظروفٍ مختلفةٍ.

 اعتمدت طريقة ابن خلدون على النقد، والملاحظة، والمقارنة، والفحص. استخدم النقد العلمي لتحليل الحسابات المتعلقة بالأحداث التاريخية، ومصادر هذه الحسابات والتقنيات التي يستخدمها المؤرخون، وقام بفحص ومقارنة مختلف الحسابات المختلفة لإزالة التزييف، والتحريف، والحصول على فكرةٍ موضوعيةٍ عما حدث في فترةٍ معينةٍ من التاريخ.

احتوت العديد من الروايات التاريخية على أكاذيب، لأن من كتبها قام بتحريف الحقيقة لإغراء بعض الحكام أو لتعزيز مصالح بعض الطوائف. لذلك، دَأب ابن خلدون على أن يصبح متحفظًا ودقيقًا في الملاحظة، وكان ذو مهارةٍ عاليةٍ في مقارنة المعلومات، والوصول إلى نتيجةٍ منطقيةٍ لما يتمُّ تأريخه.

أكمل القراءة

ابن خلدون مؤرخ وعالم اجتماع عربي يعتبر من أوائل من أسسوا علم الاجتماع، وتطبيق علم الاجتماع على الدراسات التاريخية. تلقى تعليمه على يد كبار المعلمين في المغرب العربي، وكانت بداية دراسته حفظ القرآن الكريم، والفقه، ودراسة اللغة العربية، كما درس الرياضيات، والمنطق، والفلسفة، وقرأ أعمال ابن رشد وابن سينا والرازي.

تميز منهج ابن خلدون في دراسته للأحداث التاريخية بعلمية، وبالتدقيق والتمحيص بالأحداث والوقائع، من خلال نظرته للتاريخ على أنه علم قائم تحكمه العديد من القوانين والعوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، واعتبر ابن خلدون أنّ دراسة التاريخ ضروريّة للتعرف على أحوال الأمم وتطورها، وهذا التطور أرجعه ابن خلدون إلى عوامل اجتماعية واقتصادية وسياسية.

ربط ابن خلدون بين هذه العوامل مجتمعةً كأساس في نهوض وانحطاط الأمم، كما اعتبر ابن خلدون أن التاريخ ليس سرد قصص أو أخبار بدون التدقيق بصحة هذه الأخبار، واعتبره علم لا يمكن فصله عن علوم الدين والأدب والفن والاقتصاد والسياسية، وأنّ هذا العلم يخضع لقوانين تنتظم بموجبها أوضاع الدولة ما بين قوة وضعف، وتطور وانحطاط.

كما شرح ابن خلدون من خلال منهجه هذا سبب انحطاط الأمم والدول، معتبرًا أن هناك عوامل داخلية كالظلم والاضطهاد وفساد الحكومات، وهي العوامل الأخطر التي تؤدي لخراب الدول، واعتبر هذه العوامل ذات تأثيرٍ أكبر مقارنة بالعوامل خارجية، وأنّ الفساد هو أحد الأمراض المزمنة التي قد تصيب الدول وتؤدي إلى شيخوختها وانهيارها.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما المنهج الذي استخدمه ابن خلدون في تدوين التاريخ"؟