ما قصة الحمامة المطوقة

يحتوي كتاب كليلة ودمنة على 15 بابًا رئيسيًا، منها باب الحمامة المطوقة، فما قصة الحمامة المطوقة؟

2 إجابتان

الحمامة المطوقة هي إحدى قصص كليلة ودمنة، للكاتب عبدالله بن المقفع ويعتبر صاحب أول كتاب قصصي في تاريخ الأدب العربي، كان يتكلم اللغة العربية والفارسية بطلاقة والقليل من اليونانية، تقول بعض الروايات أنه كان معتنقًا الديانة المانوية والبعض يقول أنه كان زرادشتيًا، أما بالنسبة لكتابه كليلة ودمنة، هو كتاب يتضمن مجموعة من القصص والحكايات والتي تحدث في عالم الحيوان لها مغزى وحكم، أُلّفت في القرن الثاني هجري أي الثامن ميلادي، يقول بعض الباحثين أنّ هذه المجموعة القصصية ذات أصول هندية وقد كتبت باللغة السنسكريتية، فيما بعد ترجمت للغة الفارسية، وذلك في القرن السادس ميلادي، ويقال أنّ من ألفها الحكيم الهندي بيدبا لملك الهند دبشليم، تتطرق القصص لمجموعة من القضايا والعلاقات الاجتماعية بالإضافة لمغزاها الذي يتضمن المواعظ والحكم.

ومن أشهر هذه القصص قصة الحمامة المطوقة، أما مضمون القصة كما ورد في كتاب كليلة ودمنة كالآتي، يقال أنه كان هناك مكان للصيد قرب مدينة تدعى ماروات، وكان يعج بالصيادين، وكان في هذا المكان شجرة عظيمة جدًا كثيفة الأغصان والورق، في هذه الشجرة وكرٌ لغراب يدعى حائر، ففي يوم من الأيام وعندما كان الغراب واقف على أحد أغصان هذه الشجرة، فإذ به يلمح أحد الصيادين قبيح الهيئة وسيء الحال، يحمل شبكة صيد وفي يده شرك وعصا، وتوجه نحو الشجرة العملاقة، ذُعِرَ الغراب عندما اقترب، ومع ذلك قرر الغراب أن يبقى ثابت بمكانه ليرى ما هو فاعل.ما قصة الحمامة المطوقة

وبالقرب منه نصب الصياد شبكته ونثر فيها بعض الحبوب واختبأ قريبًا منها مترقبًا، فما هي إلا برهةً من الزمن، حتى مرت حمامة يقال لها الحمامة المطوقة، ومعها حمام كثير فلما رأت الحبوب ولم ترى الشبكة، فانقضت مع سرب الحمام لتناول الحبوب، فوقعن جميعًا في شبكة الصياد، وبدأت كل حمامة منهن تحاول الخلاص بنفسها، فقالت لهن المطوقة لا تكن نفس كل واحدةً منكنَّ أهم من نفس صاحبتها وتعاونَّ عليها وطرنَّ بها نحو السماء، فلما رأى الصياد ذلك غضب وقرر أن يتبعهنَّ، ظنًا منه أنهنَّ لم يطرنَّ لمسافة طويلة حتى يقعن، وعند ذلك قرر الغراب حائر أن يتابع ليشاهد ما سيحدث قائلًا لنفسه لأتبعهن حتى أنظر إلى ما يصير إليه أمرهنَّ وأمره، أما بالنسبة للحمامة المطوقة لما رأت أن الصياد مازال يتبعهنَّ، قالت لباقي الحمام يجب علينا أن ننطلق نحو الفضاء لعل الصياد يصبه اليأس، ويعدل عن ملاحقتنا، لذا يجب علينا أن نتجه نحو الشجر والعمران حتى يخفى عليه أمرنا.

واصل سرب الحمام الطيران حتى يأس الصياد منهن فانصرف عن ملاحقتهنَّ، عندها قالت المطوقة للسرب أن هناك قرب الطريق جحر جرذ صديقٌ لي، لذا علينا أن نتجه نحوه عله يقطع عنا الشباك ويخلصنا منها، فلما وصلنا إلى مكان الجرذ وكان اسمه زيرك، نادته المطوقة باسمه، فخرج إليها مسرعًا متسائلًا ما أوقعك بهذا الورطة يا أختاه وأنتِ من الأذكياء، فردت عليه قائلةً ألا تعلم أن ليس من الخير والشر شيءٌ ألا وهو محتومٌ على من يصيبه، فالمقادير هي التي أوقعتني في هذه الورطة، ودلتني على الحب وأخفت عني الشبكة حتى دخلت فيها مع أخواتي، عندها بدأ الجرذ بقضم الشبكة وطلبت منه المطوقة أن يبدأ بتقريض عقد باقي الحمام قبلها، وأعادت عليه الكلام مرارًا وهو لا يلتفت لقولها، فلما ألحت عليه قال أما ترين أنّ لنفسك عليكِ حق، وكأن ليس لك فيها حاجة، فقالت المطوقة لا تلمني على ذلك، فإني قد كلفت لجماعتي بالرياسة وقد أدين لي حقي بالطاعة والنصيحة، وبمعونتهن وبطاعتهن لي نجانا الله من الصياد.

أكمل القراءة

كان يا ما كان في قديم الزمان كان هناك منطقةٌ اسمها سكاوندجين في مدينة داهر، وكانت هذه المنطقة تشتهر بوجود غابةٍ يأتي لها الصيادون من كل حدبٍ وصوب لينالوا من الحيوانات الموجودة في المنطقة، وفي هذه الغابة شجرة كبيرة متفرّعة الأغصان يوجد فيها عش لغراب، في أحد الأيام قدم صياد إلى هذه الغابة المعروفة طمعًا بتنوّع الطيور فيها، فنصب شباك تحت الشجرة الكبيرة، وقد كان الغراب يشاهد ما سيقوم به الصياد، حيث وضع في الشبكة كمية من الحبوب فقال الغراب في نفسه: “من المؤكد أنه وضع هذه الحبوب لينال مني، سأجلس وأراقب ما سيحصل”.

الحمامة المطوقة

بعد فترة من الزمن قدمت مجموعة من الحمامات البيضاء اللطيفة إلى الشبكة لتأكل بعض الحبوب، فعلقنَ في الفخ وحاولن الهروب والتخلص من الشبكة وكل منهنَّ حاولت الهرب في اتجاه مختلف، فقالت لهم الحمامة المطوقة: “دعونا نفكر بشكل جماعي ولنبعد الأنانية عن أهدافنا فإذا استمرينا بالتفكير بهذه الطريقة وكل منا تحرك في اتجاه مختلف لن ننجو”.

فكرت الحمامات في كلام الحمامة المطوقة ووافقن عليه، فاستمرت بالكلام وقالت: “اتجهن إلى الاتجاه الذي سأتحرك فيه كلكم سويّةً، فإذا تحركت شمالًا اتبعنني”. وبالفعل نفّذت الحمامات كلام المطوقة واتجهنَ معها كلهنّ فاستطعنَ الفرار والشباك عالقٌ فيهن، حاول الصياد اللحاق بهنّ لكن بلا جدوى، عندما رأت المطوقة الصياد يجري ويلحق بهنّ وكأنه رياح عاتية غاضبة، قالت المطوقة لزميلاتها: “إذا بقينا نطير في السماء سيبقى هذا الصياد يشكّل خطرًا علينا ولن ننجو منه، لذا دعونا ندخل إلى المدينة لكي نضيّع أثرنا عليه”.

الحمامة المطوقة

 تبعهم الغراب وقد قاده فضوله لمعرفة مصيرهم، قالت المطوقة: “لدي صديق جرذ في مكان كذا لنطير لمكانه علّه يستطيع تخليصنا من هذه الشبكة بأسنانه”،  وبالفعل طارت الحمامات حتى وصلن إلى الحجرة التي يسكن فيها الجرذ، “مالذي فعل بكنّ هكذا؟” سأل الجرذ بلهفة، حكت له الحمامة المطوقة القصة كاملةً وطلبت منه أن يحاول تخليصهن بأسنانه. اتجه الجرذ الصديق نحو الحمامة المطوقة ليبدأ بتخليصها فطلبت منه أن يبدأ بصديقاتها الحمامات، نفّذ طلبها وساعد جميع الحمامات وصولًا لها، طارت جميهنّ بعد أن شكرنَ الجرذ الوفي، وقد كان الغراب يراقب كل الوقت ما تفعله الحمامات والجرذ وأعجِب جدًّا بوفاء هذا الصديق المخلص وشهامته، وقرر أن يصبح مثله محبوبًا من الغير وملجأ للمحتاج.

العبرة من هذه القصة هي وجوب التعاون من أجل الانتصار، وحبّ الغبر والابتعاد عن الأنانية لأن في التفرق ضعف وفي الاتحاد قوة، فعندما اتحدت الحمامات واجتمعن على رأيٍ واحدٍ استطعن الهروب من الصياد، كما برز في حكايتنا جمال الصداقة فهي الملاذ الأخير عند احتياج المساعدة، وأن الاختلاف ليس خلاف، فالحمامة والجرذ من طبيعتين مختلفتين ولا يشبهان بعضهما بأي شيء لكن مع كل هذا لم تلجأ الحمامة إلا له وساعدها بكل نفسٍ طيبة.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما قصة الحمامة المطوقة"؟