يشير الكاثود أو كما يُعرف أيضًا باسم المهبط إلى أحد القطبين الكهربائيّين الموجودين في الأجهزة الكهربائيّة مثل الخلايا الكهروكيميائيّة (خلايا التحليل الكهربائيّ) والأنابيب المفرّغة (الصمامات الإلكترونيّة Vacuum Tube) والديود وأنابيب الأشعة المهبطيّة وراسم الإشارة والبطاريات القابلة لإعادة الشحن وغيرها.

وكما نعرف، فإنّ الأقطاب الكهربائيّة إما أن تكون موجبة أو سالبة، وبالرغم من هذه البساطة إلا أنّ الأمر قد يبدو محيّرًا في بعض الأحيان، حيث يمكن للمهبط أن يكون قطبًا موجبًا تارة وقطبًا سالبًا تارةً أخرى وذلك يعتمد على نوع الخليّة الموجودة ضمنها، فمن وجهة نظر الكيمياء يمكن القول بأنّ المهبط هو القطب السالب كما هو حاله في الخلايا الكهروكيميائية، كما يمكن للمهبط أن يكون القطب الموجب في الأجهزة التي تنتج الطاقة، كما هو الحال في الخلايا الغلفانيّة فهو القطب الذي يقوم بجذب الإلكترونات الحرّة وتتجمع عنده والتي تنتج من خلال تفاعلات أكسدة-اختزال وهي التفاعلات الكيميائيّة التي يرافقها تغيّر في رقم الأكسدة لذرات المواد المتفاعلة، حيث تتم عمليّة اختزال للأيونات الموجبة الموجودة ضمن المحلول الإلكتروليتيّ بإلكترونات سالبة الشحنة من معدن المهبط، وعلى هذا الأساس اتفق العلماء على اعتباره القطب الموجب ضمن الخلايا الغلفانيّة، حيث يقوم المصعد (القطب السالب) بتوليد الإلكترونات ومن ثم تنتقل إلى المهبط ممّا يؤدي إلى مرور تيار كهربائيّ ضمن الخليّة يتجه من القطب الموجب (المهبط) إلى القطب السالب (المصعد) على عكس جهة حركة الإلكترونات والتي تكون من القطب السالب إلى القطب الموجب،

وفيما يخص شكل الكاثود (المهبط)، فهو عبارة عن قطعة معدنيّة -غالبًا ما يتم استخدام معدن النحاس Cu- ويأتي على شكل قضيب أو لوح يتم وضعه ضمن محلول إلكتروليتيّ وهو محلول يحتوي على أيونات حرّة يسمح بنقل التيار الكهربائيّ ضمن الوسط، وكمثال شهير على ذلك الخلية الغلفانيّة (خليّة دانيال) وهي إحدى أنواع الخلايا الكهروكيميائيّة التي تعمل على تحويل الطاقة الناتجة عن التفاعلات الكيميائيّة إلى طاقة كهربائيّة، حيث تتكون الخليّة من مهبط مصنوع من النحاس مغمور بمحلول كبريتات النحاس CuSO4 ومصعد مصنوع من الزنك مغمور بمحلول كبريتات الزنك ZnSO4، ويفصل ما بينهما حاجز مساميّ يسمح بتبادل الأيونات بين القطبين بينما يمنع امتزاج المحلولين.

ما هو الكاثود (المهبط)

في الوقت الحالي يستخدم المهبط أو الكاثود في العديد من التطبيقات العمليّة، مثل الطلي الكهربائيّ (Electroplating) وهي عمليّة يمكن من خلالها طلي المعادن بنوع آخر من المعادن عن طريق ترسيب ذرات المعدن المراد الطلاء به على المعدن الأساسيّ وذلك باستخدام الشحنات الكهربائيّة، وتتلخّص هذه الطريقة بربط المعدن المراد طلاؤه بالمهبط وربط المعدن المراد الطلاء به بالمصعد، ويتم غمرهما بمحلول لأحد أملاح مادة المصعد، ومن ثم توصل الدارة، ويحدث التفاعل الكيميائيّ عند المصعد الذي يؤدي إلى إصدار إلكترونات تنتقل إلى المهبط، وتقوم بالتفاعل مع الأيونات الموجبة للمحلول الإلكتروليتيّ، وتحوّلها إلى ذرات تترسّب على معدن المهبط.

أكمل القراءة

إن المهبط عبارة عن الحد السالب للالكترود والذي تدخل من خلاله الالكترونات حملا مباشراً للتيار، مثل الخلية الالكتروليتية، أو الأنبوب الالكتروني، والحد الموجب من البطارية أو أي مصدر آخر للطاقة الكهربائية، ويتوافق هذا الحد في الكيمياء الكهربائية مع الحد الذي يحدث فيه الاختزال، وعلى عكس المصعد والذي يعتبر الحد أو الالكترود الذي تغادر منه الالكترونات النظام، فإنه وفي أنبوب تفريغ غار، تغادر الالكترونات بعيداً عن المهبط، ولكن الأيونات الموجبة (حاملات التيار) تقترب باتجاه المهبط، وبالعودة للمصعد فإنه يعتبر كما ذكرت حدا سالبًا بالنسبة لبطارية، أو أي مصدر تيار مستمر آخر،

ولكن من أجل حمل سالب، فيعتبر المصعد حداً موجباً، وكمثال، في الأنبوب الالكتروني، فإن الالكترونات تغادر من المهبط باتجاه المصعد، وفي الخلية الالكتروليتية فإن الأيونات السالبة يتم وضعها في المصعد، أما بالنسبة للالكترود فهو عبارة عن موصل كهربائي (عادة ما يكون معدن)، يستخدم كأحد قطبي وسيط موصل كهربائي، حيث يمرر التيار من وإلى الوسيط، والذي من الممكن أن يكون محلولاً الكتروليتياً كما في بطاريات التخزين، أو صلباً، أو غازاً، أو فراغ. وفي الأنبوب الالكتروني يدعى المصعد باللوح، والعناصر الموصلة والتي تنظم تدفق الإلكترون داخل الأنبوب تدعى الأقطاب أيضاً.

وبالحديث عن الأنبوب الألكتروني، والذي يسمى أيضاً بالأنبوب المفرغ، فهو عبارة كمفهوم عن جهاز، حيث يتكون عادةً من زجاج مغلق، أو حاوية معدنية من السيراميك تستخدم في الدارات الالكترونية للتحكم في تدفق الالكترونات، ومن بين التطبيقات الشائعة للأنابيب المفرغة، تصخيم التيار الضعيف، وتحويل التيار المتناوب إلى تيار مستمر، وتوليد طاقة تردد راديوي متذبذب للراديو والرادار، وإنشاء صور على شاشة التلفاز، أو شاشة الحاسب. وتتضمن الأنواع الشائعة من أنابيب الالكترون المغنطرونات، والكليسترون، والجيروترونات، وأنابيب الأشعة المهبطية (مثل الثايراترون)، والخلايا الكهرضوئية (والمعروفة أيضاً باسم الأنابيب الضوئية) ومصابيح النيون، والفلوريسنت.

وحتى أواخر الخمسينات، استخدمت هذه الأنابيب في كل نوع من الأجهزة الالكترونية (الحواسيب، والراديوهات، والمحولات، ومكونات أنظمة الصوت، وغيرها) وبعد الحرب العالمية الثانية، أُتقن الترانزستور، واستخدمت الأجهزة المعتمدة على أنصاف النواقل في جميع التطبيقات بقدرة منخفضة، وتردد منخفض، وكان المفهوم الشائع هو أن هذه التقنية ستجعل الأنبوب الالكتروني منسياً بسرعة، ومع ذلك، لم يكن الحال هكذا، لأن كل تقنية أصبحت تسيطر على نطاق تردد وقوة معينين، حيث تسيطر الأنابيب الالكترونية على مستويات الطاقة الأعلى (المئات من الواط)، والترددات (أعلى من 8 غيغا هرتز)، والمستويات الدنيا تسيطر عليها آجهزة الحالة الصلبة (التي تستخدم أنصاف النواقل). وتبين الصورة التالية أنبوباً الكترونياً.

الكاثود

وسبق أن ذكرت التيار المستمر، والذي اختصاراً يدعى DC، وهو تدفق من الشحنة الكهربائية التي لا تغير اتجاهها، يُنتج التيار المستمر من قبل البطاريات، وخلايا الوقود، والمقومات، والمولدات ذات العواكس، وتم استبدال التيار المستمر عن طريق التيار المتناوب للطاقة التجارية في أواخر الثمانينات من القرن التاسع عشر، وذلك لأنه كان من غير الاقتصادي تحويله إلى الفولتية العالية الضرورية واللازمة للانتقال لمسافات طويلة، وتغلبت التقنيات التي تم تطويرها في الستينيات على هذه العقبة، وتم الآن نقل التيار المستمر لمسافات طويلة جداً، على الرغم من أنه يجب تحويله عادةً إلى تيار متناوب للتوزيع النهائي.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو الكاثود (المهبط)"؟