يمكن تعريف المدى الحراري (Temperature Variation) بأنه الفرق  بين أعلى درجة حرارة وأخفض درجة حرارة تم تسجيلها خلال زمن محدد، ويمكن أن تكون هذه الفترة سنة أو شهر أو حتى يوم واحد، وفي حالة المدى الحراري السنوي، يتم حسابه بالمقارنة بين درجة الحرارة العليا في أحر شهر من السنة ودرجة الحرارة الدنيا في أبرد شهر من السنة، وطبعًا هذه البيانات تختلف اختلافًا كبيرًا من مكان إلى آخر حسب الموقع الجغرافي، كما أن للتغيرات المناخية التي طرأ على الأرض في الآونة الأخيرة دور مهم في تحديد المدى الحراري، حيث أن التغير المناخي لا يؤثر فقط على المدى الحراري السنوي بشكل عام، بل أنه يؤثر على دورتها السنوية (أي الفصلية)، ولاسيما في المناطق البعيد عن خط الاستواء.

وكما ذكرت سابقًا، يقدر متوسط الحرارة السنوي بمتوسط الحد الأعلى والأدنى من الحرارة خلال السنة، وتعطى قيمته بمعدل أربع أرقام على الأقل، وتتغير هذه القيمة بعدة عوامل، أهمها:

  • الموقع بالنسبة إلى خطوط العرض، حيث يصبح هذا التغير أكثر وضوحًا كلما ابتعدنا عن خط الاستواء، وتكون الصحارى شبه الاستوائية القريبة من خط الاستواء مرتفعة الحرارة وساخنة بشكل واضح في الصيف والنهار، وباردة جدًا في الشتاء والليل، مما يرفع من قيمة المدى الحراري السنوي واليومي.
  • التيارات الهوائية التي تأتي من المحيط، فهناك تيارات هوائية بادرة وأخرى دافئة، وعلى سبيل المثال الصورة التالية، حيث تكون هوامش سواحل المحيط الغربي أكثر دفئًا في خطوط العرض 20-30 درجة باتجاه الشمال أو الجنوب، أما في خطوط العرض 40-50 باتجاه الشمال، تكون أبرد درجات الحرارة منخفضة نسبيًا بالمقارنة بالسابقة، وذلك لقربها من السواحل الغربية.المدى الحراري السنوي

وتم استخدام طريقة التحليل بالأسلوب التجريبي (ensemble empirical mode decomposition أو EEMD) من اجل التحقق من الزيادة في متوسط درجات الحرارة السنوية للهواء السطحي، والتي تبدو بشكل رسم بياني متزايد غير خطي، حيث ساهمت نتائج هذه الطريقة بكشف التباين والسعة المتغيرة، فقد ارتفع متوسط درجة حرارة سطح الأرض حوالي 0.8 درجة مئوية (أو 1.5 درجة فهرنهايت) خلال القرن الماضي فقط، حيث يقوم الخبراء بحساب متوسط درجات الحرارة العالمية كل سنة منذ عام 1880، وتستند البيانات التي يجمعوها إلى محطات الأرصاد الجوية والتي على السفن والأقمار الصناعية، بذلك تعتبر موثوقة ومدروسة بعناية، وقد أظهرت السجلات أن العقد الأول من القرن الحادي والعشرين الأكثر دفئًا منذ بداية الثمانيات من القرن الماضي، وسجل ارتفاع ملحوظ في متوسط درجات الحرارة العالمية السنوية حيث أنه وصل إلى 14.5 درجة مئوية (58 درجة فهرنهايت).

على الرغم من الارتفاع الإجمالي في متوسط درجات الحرارة منذ 1880، إلا ان هذا الارتفاع لم يكن مطردًا خلال العقود، فمن عام 1880 إلى عام 1910 بلغ قيمة متوسط الحرارة العالمية 13.7 درجة مئوية (56.7 درجة فهرنهايت)، ومن 1920 حتى 1940 ازداد المتوسط بقدار0.1 درجة مئوية، واستمر هذا الازدياد حتى استقر المتوسط العالمي عند 14.0 درجة مئوية(57.2 فهرنهايت)  في عام 1880، ولكن بعد ذلك بدأ درجات الحرارة بالارتفاع وأصبحت أكثر سخونة حيث ازداد المتوسط بمقدار 0.2 درجة مئوية كل عام، وبين عامي 2000 و2009 بدأت بالازدياد بمقدار 0.61 درجة مئوية، وإذا استمرت الحرارة بالارتفاع على هذا النهج، سوف يسخن المتوسط العالمي للحرارة بمقدار 2 درجة كل عقد مئوية بحلول القرن القادم.

أكمل القراءة

يختلف مقدار كمية الطاقة الشمسية التي تكسبها أي منطقة حول الكرة الأرضية على اختلاف الوقت سواء كان من اليوم نفسه أو بين الفصول وخط العرض. هذه الاختلافات في كمية الطاقة الشمسية تؤدي إلى تغيرات في درجات الحرارة في هذه المناطق. كما تختلف درجات الحرارة أيضًا باختلاف الارتفاع.

لدينا أيضًا ما يسمى الاختلاف النهاري ويعبر عن تغير درجة الحرارة بين النهار و الليل الناتج عن الدوران اليومي للأرض حول الشمس. من المعروف أن الأرض تتلقى الحرارة أثناء النهار بواسطة الإشعاع الشمسي إلّا أنها تفقدها بشكلٍ متكررٍ عن طريق الإشعاع الأرضي. يعتمد الكسب الحراري والتبريد على الاختلاف في توازن الإشعاع الشمسي والأرضي. في فترة النهار، يصبح سطح الأرض أكثر دفئًا، وفي فترات الليل يتوقف الإشعاع الشمسي  لكن الإشعاع الأرضي يستمر ويؤدي لتبريد السطح.

يستمر التبريد بعد شروق الشمس حتى يتجاوز الإشعاع الشمسي الإشعاع الأرضي. يعتبر استمرار التبريد بعد شروق الشمس أحد أسباب تشكل الضباب في بعض الأحيان بعد فترة قصيرة من شروق الشمس في الأفق.

بالإضافة إلى دوران الأرض اليومي، تدور أيضًا في مدارها حول الشمس مرة سنويًا. باعتبار أن ميلان محور الأرض إلى مستوى المدار، فإن زاوية الإشعاع الساقط تختلف موسميًا بين نصفي الكرة الأرضية. حيث أن نصف الكرة الشمالي أكثر دفئًا في شهور يونيو ويوليو وأغسطس بسبب تلقيه كمية طاقة شمسية أكبر من النصف الجنوبي. في أشهر فبراير وديسمبر ويناير ما يحدث هو العكس. يتلقى النصف الجنوبي للكرة كمًّا أكبر من الطاقة الشمسية وبالتالي يكون أكثر دفئًا. يوضح المخططان التاليان هذه التغيرات الموسمية في درجة حرارة سطح الأرض.

المدى الحراري السنويالمدى الحراري السنوي

من العوامل التي تسبب أيضًا في اختلاف الحرارة هو شكل الأرض؛ باعتبار أن الأرض كروية، فإن الشمس تكون تقريبًا في المناطق الاستوائية أقرب من خطوط العرض الأعلى.

أما فيما يخص المساحات المائية، تميل المسطحات المائية الكبيرة العميقة إلى تخفيف التغيرات في درجات الحرارة. أما بالنسبة للنبات، يميل الغطاء النباتي الكثيف إلى التحكم في التغيرات في درجات الحرارة نظرًا لاحتوائه على بعض الكميات المائية كما أنه يقوم بالعزل ضد انتقال الحرارة بين الجو و الأرض.

كل التغيرات السابقة تحدث بشكلٍ موسمي ونهاري. وقد تكون الفروقات الحرارية حوالي 10 درجات أو أقل فوق الماء وبالقرب من الشواطئ. أما في الصحارى الرملية والصخرية فقد يكون الاختلاف الحراري 50 درجة.

هذا وتقاس الفروقات الحرارية من قبل العلماء سنويًا بواسطة الأقمار الصناعية ومحطات الأرصاد الجوية وهذا مايجعلها أكثر دقة وموثوقية. ويمكن الاستفادة من دراسة المدى الحراري السنوي في الزراعة على سبيل المثال لتحديد الفترات الأمثل لإنبات البذور، حيث أن لكل نوع من البذور درجة حرارةٌ مناسبةٌ كالذرة والقمح. وبالتالي يمكن تفادي الفترات الباردة التي لا تُعدُّ خيارًا مناسبًا لزراعة البذور.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو المدى الحراري السنوي؟ "؟