إن التركيب الجزيئي لأجسامنا معقد وهو يتألف من مكونات متعددة حيث تصنف الليبيدات على أنها من أهم هذه المكونات، تتنوع مهام الليبيدات فهي تعد مسؤولة عم تنسيق العمليات الحيوية التي تحدث داخل الجسم كما أنها تنظم الإشارات التي ترسلها الخلايا، و تعتبر من مكونات الغشاء الخلوي ويكمن دورها في إعادة بناء وترميم الغشاء الخلوي عند الحاجة لذلك. تشتق الليبيدات من الكلمة الإنجليزية Lipids ; والتي هي مركبات عضوية غير مستقطبة مصدرها طبيعي لا تنحل بالماء وإنما تنحل في المحلات العضوية الغير مستقطبة وذلك تبعا لطبيعتها حيث أنها لا تنحل في الماء تبعا لطبيعة الماء كمركب كيميائي مستقطب.

كما ذكرنا عزيزي القارئ، الليبيدات طبيعية المصدر أي أنه يتم تصنيعها في جسم الإنسان وبشكل أدق تصنع ضمن الكبد، نجدها بالطبيعة في كل من الزيت والزبدة والحليب والجبن وحتى في الأطعمة المقلية واللحوم الحمراء. عائلة الليبيدات كبيرة فالعديد من المركبات الكيميائية تندرج تحت صنف الليبيدات ومنها الشحوم الثلاثية والفوسفوليبيدات والستيروئيدات. من المهم أن نشير إلى أن كل أصناف الليبيدات التي تم ذكرها سابقا تعد من خزانات الطاقة في الجسم البشري بالإضافة إلى دورها كناقل للإشارات العصبية التي تنتقل الإشارات المختلفة بين عصبونات أجهزتنا العصبية.

بما أن الليبيدات تقوم بمجموعة من الوظائف الحيوية الهامة للعضوية بالتالي فهي تتمتع بمجموعة من الخواص ضرورية الوجود من أجل القيام بهذه الوظائف نذكر من هذه الخواص أنها جزيئات دهنية غير مستقطبة تخزن في النسيج الشحمي كما أنها جزيئات غير متجانسة متغايرة تتألف من سلاسل هيدروكربونية طويلة، تعد الليبيدات جزيئات طاقية حيث تخزن الطاقة على شكل جزيئات ATP وبالتالي من وظيفتها توفير الطاقة اللازمة للنشاطات الحيوية لمختلف الكائنات الحية، وتصنف على أنها مركبات كارهة للماء لا تنحل به وإنما تنحل بالمحلات العضوية الغير مستقطبة، ولأنها تشكل حواجز تفصل مكونات الخلية الداخلية عن الوسط الخارجي فهي تعد من أهم مكونات الغشاء الخلوي.

لا يوجد صيغة موحدة لتركيب الليبيدات، حيث تعد “جزيئات متعددة من الحموض الدسمة” الهيكل الأساسي لجميع أنواع الليبيدات ومنها تشتق مختلف الأنواع. تتألف هذه الجزئيات الدسمة من سلسة هيدروكربونية غير مستقطبة يتوضع في إحدى نهايتي السلسة مركب قطبي وحيد يضم الأوكسجين، وبالتالي تعطي هذه الجزيئات صيغة البوليمير; الذي هو صيغة كيميائية عامة تشير إلى مجموعة من المونوميرات والتي هي وحدات كيميائية متشابهة، حيث ترتبط مع بعضها بعدد محدد.

تصنف الليبيدات إلى صنفين رئيسيين:

  • ليبيدات قابلة للتصبن (Saponifiable)
  • ليبيدات غير قابلة للتصبن (Nonsaponifiable)

تعد الليبيدات القابلة للتصبن قابلة للتفكك بالحلمهة عند وجود محل حمضي أو أنزيمات حالة وذلك لكونها تحتوي على زمرة أستيرية واحد أو أكثر، تنتمي كل من الستيروئيدات والبروستاغلاندينات والتربينات إلى هذه المجموعة. بينما تختلف عنها الليبيدات غير القابلة للتصبن بأنها غير قابلة للحلمهة أي أنها لا تتفكك بهذه العملية، تندرج كل من الشحوم الثلاثية والشموع والفوسفوليبيدات والشحوم السفنغولية تحت هذا الصنف من الليبيدات. كما تقسم الليبيدات من حيث التركيب إلى ليبيدات مستقطية وأخرى غير مستقطبة. من الأمثلة على الليبيدات الغير مستقطبة الشحوم الثلاثية والتي تلعب دور مخازن الطاقة في الجسم عند القيام بالأنشطة التي تتطلب طاقة، بينما تصنف مركبات الغليسيروفوسفوليبيد والشحوم السفنغولية على أنها ليبيدات مستقطبة وهي من الليبدات التي تدخل في تركيب الغشاء الخلوي وذلك تبعا لوظيفتها العازلة والتي تفصل بين مكونات الخلية الداخلية والوسط المحيط بها. من أنواع الليبيدات الأخرى نجد الليبيدات البسيطة (Simple lipids) والمعقدة (Complex lipids)، نأمل عزيزي القارئ أن نكون أجبنا عن استفسارك.

أكمل القراءة

لا بد وأنك شاهدت رجلًا بدينًا يتناول البرغر في أحد مطاعم الوجبات السريعة، وسرحت في مخيلتك لتعدَّ كمية الطعام التي تناولتها اليوم وهل ستجعلك بدينًا مثله، ثم بدأت تتعهد نفسك بأن تتجنب تناول أي طعام يحوي على دهون، حسنًا قد يكون تفكيرك هذا صحيحًا نوعًا ما، لكن الدهون التي ستحاول تجنبها ليست سيئة بالقدر الذي تعتقده، وعلى عكس ما تتخيل فإن الليبيدات lipds أو الدهون مادة هامة جدًا وتدخل في تركيب أغشية خلايا جسمك.

الليبيدات lipds

تشتمل الليبيدات lipds أو الدهون على جزيئات من المركبات الحيوية المختلطة أو الهيدروكربونات، وتشكل المادة الأساسية في تركيب ووظيفة الخلايا الحية، تتميز بملمسها الدسم وكثافتها العالية وقطبيتها، فهي لا تذوب في الماء بل تحتاج إلى مذيب عضوي غير قطبي مثل الكلوروفورم، مثال عليها: الزيوت وبعض الفيتامينات والهرمونات.

يتم تشكيل الدهون الثلاثية من الكربوهيدرات الزائدة في النظام الغذائي، والتي تساهم في تشكيل الأحماض الدهنية (الأستيل CoA) ضمن الشبكة الإندوبلازمية. عند الفطريات والحيوانات يقوم بروتين واحد متعدد الوظائف بالقيام بهذه العملية، بينما تتولى عدة أنزيمات منفصلة القيام بهذه العملية عند البكتيريا، يوجد بعض الأحماض الدهنية الهامة والتي لا تستطيع أجساد بعض الثديات تكوينها مثل الأوميغا 3 لذلك يجب إدخالها كجزء من النظام الغذائي.

أنواع الليبيدات

دهون مشبعة:

تسمى سلسلة الهيدروكربونات التي تحتوي على روابط مفردة بين ذرات الكربون المتجاورة ضمن السلسة الواحدة باسم الأحماض الدهنية المشبعة، أي دهون مشبعة بالهيدروجين، لأن الروابط المفردة تزيد من عدد الهيدروجين، غالبًا ما تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة وتتواجد بكثرة في الأطعمة الحيوانية، مثل اللحوم والألبان عالية الدسم وزيت جوز الهند والجبن والزبدة وغيرها. ينصح الأطباء بعدم تناول كميات كبيرة منها لأنها تزيد احتمالية الإصابة بأمراض القلب وانسداد الشرايين.

دهون غير مشبعة:

تنتج عندما ترتبط سلسلة الهيدروكربون بروابط مزدوجة بين ذرات الكربون، ومعظم هذه الدهون تكون سائلة في درجة حرارة الغرفة، وتساهم في خفض مستويات الكوليسترول في الدم، وتعتبر أفضل من الدهون المشبعة، مثل حمض الأوليك، وتقسم إلى:

  • دهون أحادية غير مشبعة: تمتلك رابطة مزدوجة واحدة فقط في الجزيء مثل زيت الزيتون.
  • دهون متعددة غير مشبعة: تمتلك أكثر من رابطة مشتركة، مثل زيت الكانولا.

الدهون المتحولة:

تتم هدرجة الزيوت صناعيًا لزيادة مدة صلاحيتها وجعلها ذات قوام مرغوب فيه للعديد من المنتجات الغذائية المصنعة، مثل زبدة الفول السوداني والسمن، ويوجد نوعان من الدهون المتحولة:

  • النوع الطبيعي المستخرج من أمعاء بعض الحيوانات.
  • النوع الصناعي الذي ينشأ من عملية إضافة الهيدروجين للزيوت النباتية السائلة لجعلها أكثر صلابة، مثل المأكولات المقلية والدهون النباتية.

ينصح الأطباء بتجنب تناول الدهون المتحولة، لأن الدراسات الحديثة أثبتت أن زيادة الدهون المتحولة في النظام الغذائي للإنسان قد تؤدي إلى زيادة مستويات البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة أو الكوليسترول الضار الذي يؤثر سلبًا على صحة القلب، في بعض البلدان تم حظر العديد من مطاعم الوجبات السريعة التي تستخدم الدهون غير المشبعة، وأجبرت البعض على عرض محتوى الدهون المتحولة ضمن ملصقات الطعام.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي الليبيدات lipds"؟