عرّفت اللجنة الدولية لوحدات وقياسات الإشعاع، وحدة قياس جرعة الإشعاع بأنها “غراي” أو بالإنكليزية “Grey” ويُرمز لها (Gy)، وهي وحدة الجرعة المُمتصّة من الإشعاع المؤيَّن، وقد كان ذلك في فترة الثمانينيات. سُميت وحدة غراي بهذا الاسم نسبةً إلى الفيزيائي البريطاني لويس هارولد غراي Louis Harold Gray، والذي ساهم بشكلٍ كبير في مجال قياس الجرعات الإشعاعية باستخدام مبدأ أو نظرية التجويف Bragg-Gray.

إن 1 غراي يساوي تقريبًا الجرعة المُمتصّة التي يتم تسليمها عندما تكون الطاقة لكل وحدة كتلة تنقل المادة عن طريق الإشعاع المؤيَن، هي جول واحد (1J) لكل كيلو غرام (1Kg)، يمكنك تلقّي التعريف بشكل أسهل كالتالي: الغراي هو امتصاص جول واحد من الطاقة، في شكل إشعاع مؤيَّن، لكل كيلو غرام واحد من المادة، وبالتالي Gray 1 =  1 J/K. بمعنى آخر أيضًا، إذا امتصّ جسمك جرعة 1 غراي، فقد امتص جول واحد من الطاقة في كل كيلو غرام من أنسجة الجسم.

بإمكاننا ترميز الجرعة الممتصة بالرمز D، التغير في الطاقة ΔE، والتغير في نسيج أو كتلة الجسم Δm، وبالتالي يمكن التعبير عن الجرعة الممتصة بالمعادلة التالية:

ما هي وحدة قياس جرعة الإشعاع؟

حقيقةً، كانت الوحدة القديمة لقياس جرعة الإشعاع هي الراد Rad، ولكن استُبدِلَت فيما بعد بالغراي؛ نظرًا لانتماء وحدة غراي إلى وحدات القياس في النظام الدولي للوحدات SI، بينما راد لم تكن كذلك، وأصبح 1 غراي = 100 راد. حقيقةً، إن كلتا الوحدتين (الغراي والراد) تصفان التأثير المادي للإشعاع الحاصل، لكنهما لا تعطيان شيئًا عن العواقب البيولوجية لترسيب الطاقة في الأنسجة الحية. لأخذ العلم أيضًا، إن واحد غراي هي وحدة كبيرة جدًا، وغالبًا ما تُكتب مع بادئة وليس لوحدها، مثلًا ميللي غراي mGy أو ميكرو غراي μGy.

أما بالنسبة لتاريخ اختيار هذه الوحدة لقياس جرعة الإشعاع، يعود إلى يوليو 1974، حيث أوصت حينها اللجنة الدولية لوحدات وقياسات الإشعاع ICRU باعتماد هذا الاسم لوحدة القياس (جول لكل كيلو غرام)، عند استخدامها لقياس جرعة الإشعاع الممتصة. كما عجّلت اللجنة الدولية للأوزان والمقاييس CIPM تنفيذ هذه التوصية، وتمريرها إلى مؤتمر العام الخامس عشر للأوزان والمقاييس CPGM، وكان ذلك في فترة ما بين شهري مايو ويونيو من عام 1975.

كما تلاحظ، يحيط بنا الإشعاع أينما ذهبنا في هذا الكوكب، إذ أن الإشعاع قوة طاقيّة طبيعية وجزء من عالمنا الطبيعي، موجود منذ ولادتنا. سأعطي الآن بعض الأمثلة على الجرعات الممتصة بوحدة غراي، بحيث أحدد النطاقات والمصادر الهائلة للإشعاع، والتي نتعرّض لها يوميًا دون أن نشعر:

  • النوم بجانب شخصٍ ما يعادل امتصاص 0.05 µGy.

  • السكن بالقرب من محطّة للطاقة النووية لمدة عام، إذا كان نطاق مَسكنك بالنسبة للمحطة حوالي 30 ميل، يعادل ذلك امتصاص 0.09 µGy.

  • تناول موزة واحدة 0.1 µGy.

  • العيش على بُعد 50 ميلًا من محطة توليد طاقة بالفحم لمدة عام أيضًا = 0.3 µGy.

  • التصوير الإشعاعي للثدي 600 µGy.

  • إجراء مسح بالأشعة المقطعية لكامل الجسم = 20000 µGy.

  • أما الجرعة الخطيرة بنسبة خطر 50%، أي يمكن أن تكون قاتلة إذا تم تلقيها في غضون 30 يوم أو أقل، تعادل5000000 µGy.

إذن، كما هو واضح من الفقرة السابقة، فإن الجرعات المنخفضة شائعة جدًا في الحياة اليومية، أما من وجهة نظر العواقب البيولوجية، فمن المهم جدًا التمييز بين الجرعات الممتصة على فترات قصيرة أو طويلة الأمد، حيث:

  • الجرعات الحادة، هي تلك التي تحدث على فترات قصيرة ومحدودة، بينما الجرعات المزمنة تستمر لفترة زمنية طويلة، ويمكن وصفها بشكل أدق حسب معدّل الجرعة.

  • تميل الجرعات العالية إلى قتل الخلايا، بينما تقوم الجرعات المنخفضة بإتلافها أو تغييرها.

  • لا تسبب الجرعات المنخفضة على مدى فترات طويلة من الزمن، مشكلة في أي عضو من الجسم؛ إذ يحدث تأثيرها على مستوى الخلية، وقد لا يتم ملاحظة النتائج إلا بعد سنوات كثيرة.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي وحدة قياس جرعة الإشعاع؟"؟