هل السعودية تستورد البنزين؟

2 إجابتان

من المؤكد أنّك تسأل هذا السؤال ويراودك الاستغراب بأنّ  السعودية الدولة المعروفة عالميًا على أنّها البلد ذو الاحتياطي الأكبر على مستوى العالم من النفط والمنتج الأول له وأكبر مصدر له، يستورد البنزين من دول أخرى!

نعم، تستورد المملكة العربية السعودية سنويًا ملايين البراميل من البنزين لسد النقص وحاجة السوق لديها من المادة خلال فترات من العام كالصيف وشهر رمضان، ويعود السبب في ذلك إلى عدم كفاية المصافي السعودية للكميات المطلوبة في السوق، حيث أظهرت التقارير الإقتصادية التي قامت بنشرها صحيفة الإقتصادية، بأنّ السعودية تستورد ما يعادل 86 ألف برميل يوميًا خلال العام 2014، أي ما يعادل 31.4 مليون برميل خلال العام، وذلك لسد الفوهة بين الإنتاج المحلي للمادة والذي بلغ حينها 160.9 مليون برميل، في حين كانت المملكة بحاجة لما يقارب 192.3 مليون برميل.

حيث تستهلك المملكة البنزين لنسب تصل إلى 15% وحتى 25% فوق نسبة إنتاجها السنوي منه، لكنها تسعى جاهدة لخفض تلك النسب عن طريق رفع طاقة التكرير في المصافي، كونها تتحمل تكاليف كبيرة جدًا في استيراد النقص الذي تحتاجه.

التكاليف العالية التي تتحملها المملكة العربية السعودية من استيراد البنزين تعود لسببين، أولًا الفرق الكبير بين سعر برميل النفط الخام الذي تصدره السعودية وسعر برميل البنزين الذي تستورده، وثانيًا الدعم الحكومي الذي تقدمه المملكة للمشتقات النفطية، فهي تستورد بالسعر العالمي وتبيع لمواطنيها بالسعر المدعوم الأقل بكثير.

أكمل القراءة

يعود تاريخ النفط في المملكة العربية السعودية إلى عام 1933، فبعد توقيع عقد الامتياز مع شركة ستاندرد آويل أوف كاليفورنيا (سوكال)، بدأت عمليات البحث عن النفط عن طريق إجراء مسح شامل لصحراء المملكة العربية السعودية وتحديد أماكن تواجد النفط فيها، لتباشر الشركة أعمال الحفر في عام 1937، وفي بداية العام 1938 ظهرت في المملكة العربية السعودية أولى علامات النجاح في مجال استثمار النفط وبيعه تجاريًا من أولى آبار النفط الغزيرة والمعروف باسم بئر الخير، ويعود الفضل في ذلك إلى جهود (أرامكو).

هل السعودية تستورد البنزين؟

بدأت شركة أرامكو لاحقًا بتحقيق سلسلة من النجاحات لتحطم رقم قياسي عالمي في إنتاج النفط، حيث وصل إنتاج النفط في شركة أرامكو في عام 1949 إلى ما يزيد على 500 ألف برميل، لتبدأ بعد ذلك توسيع مجال عملها على نطاق الدول الأخرى؛ حيث قامت بمد الأنابيب والتي تُدعى (التابلاين)، في الأراضي العربية لحوالي 1.212 كيلو متر، والذي يُعد خط أنابيب النفط  الأطول على مستوى العالم، حتى وصل إنتاج أرامكو من النفط في عام 1962 إلى بليون برميل كل عام.

قد تبدو فكرة استيراد البنزين بالنسبة لدولة عائمة على بحر من النفط وحققت العديد من الأرقام القياسية في مجال استخراج النفط ضربًا من الخيال، إلا أن المملكة العربية السعودية عادةً ما تقوم باستيراد كميات كبيرة من البنزين لتغطية كمية الاستهلاك الكبيرة للبنزين في المملكة، حيث وصل معدل استهلاك البنزين بالنسبة للفرد الواحد إلى حوالي 950 لتر من البنزين سنويًا، ويُعد هذا الرقم من أكبر معدلات استهلاك الفرد للبنزين حول العالم.

وقد تحتاج المملكة إلى استيراد البنزين بشكل خاص في موسم الصيف وموسم الحج، حيث أن كمية الاستهلاك تكون في ذروتها بسبب استهلاك مواطني الدولة والسياح لكميات كبيرة من البنزين، وفي هذه الأوقات لا تكفي مصافي تكرير النفط حتى وهي تعمل بكامل قوتها الإنتاجية -والتي قد تصل إلى مليوني برميل يوميًا- لتغطية كمية الاستهلاك الكبيرة، كما أن أوقات صيانة مصافِ النفط السنوية تدفع المملكة لاستيراد كميات كبيرة من البنزين وذلك لكي لا تعطل وسائل النقل وتسبب الضرر الكبير للمواطنين ولاقتصاد الدولة.

في الواقع ليس هناك رقم ثابت لكمية براميل البنزين التي تستهلكها المملكة العربية السعودية يوميًا، فالكمية المستوردة تختلف من فترة إلى أُخرى، وتتراوح ما بين 51 ألف برميل يوميًا وقد كانت تستورد تلك الكمية في عام 2009، وفي عام 2013 وصلت كمية الاستيراد إلى حد غير مسبوق حيث كانت المملكة تستورد يوميًا ما يصل إلى 135.84 ألف برميل، فكل عام تستهلك السعودية أكثر من إنتاجها من مادة البنزين بنسبة تتراوح بين 5% إلى 25%، ويُعد الاستيراد مُكلفًا جدًا لها وذلك لأنها تقوم ببيعه بالسعر المدعوم لمواطنيها بعد أن تستورده بسعره الحقيقي.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "هل السعودية تستورد البنزين؟"؟