مواطن -مع وقف التنفيذ-

مواطن -مع وقف التنفيذ-

الوطن كلمة عظيمة جدًا، تحمل في كل حرف منها معاني الدفء والمحبة واللطف والأمان والإنتماء. وعندما تُجبرك الأيام على مفارقة الوطن فحتماً ستكون لواعج الأشواق ترفقك حلّك وترحالك، مأكلك ومشربك، الأفراح وكذلك الأتراح.

• مدرسة الغربة

الغربة مدرسة من الطراز الأول، تعلمنا بأن لا مكان على وجه هذه البسيطة قادر على أن يعوضك كلمة “وطن” غير موطنك.

تعلمك أكثر من أي أستاذ آخر بأن مجرد أن تطأ قدمك خارج سياج حدود وطنك فحتماً ستكون هناك غريبًا.. خائفًا من أي مجهول.

تعلمك الغربة.. معنى الوطن.

• يقول محمود درويش:

نحن لم نبحث عنه، عن هذا الوطن في حلم أسطوري وخيال بعيد، ولا في صفحة جميلة من كتاب قديم، نحن لم نصنع هذا الوطن كما تصنع المؤسسات والمنشآت، هو الذي صنعنا هو أبونا وأمنا ونحن لم نقف أمام الاختيار، لم نشتر هذا الوطن في حانوت أو وكالة، ونحن لا نتباهى ولم يقنعنا أحد بحبه لقد وجدنا أنفسنا نبضاً في دمه ولحمه ونخاعاً في عظمه وهو لهذا لنا ونحن له.

• الحنين

شريط الذكريات عالق في مخيلتي مُنذ لحظة الوداع والدمعة الأخيرة، تتراءى أمامي كل يوم أشياء من الماضي الجميل.. دراجتي الهوائية المعطّلة، وحقيبة كتبي القديمة، رسالة صديقي والصندوق الذي يحتويها، وأصوات الباعة المنتشرون هناك على حافة طريق العبور..

تحت أديم السماء لا مكان يحتويك بقدر ما يحتويك تراب الوطن، ولا حضن أحنُّ عليك بعد حضن أمك إلا حضن وطنك.

• شعر

كم من مغترب قال بلوعة بيت الطائي:

كم منزل في الأرض يألفه الفتى

وحنينه أبدا لأول منزلِ

وكم من مهاجر يتغنى صباح مساء:

بلادي وإن جارت علي عزيزةٌ

وأهلي وإن ضنوا عليَّ كرامُ

ومثله لفوزي معلوف:

مهما يجر وطني علي وأهلُه

فالأهل أهلي والبلادُ بلادي

• رسالة إلى الوطن:

إعلم يا وطني أنني لم أخرج منك طوعاً ورغبة بتركك تصارع هناك وحيدًا مرارة الظروف وصعوبة الأيام، وإنما أنا خرجت منك غصباً وسأعود غصباً ولو كان ذلك يبدو مستحيلاً..

يا وطني هناك هذا المدى ما أضيقه، رغم اتساع هذا الكون إلا أنني بسجن طالما أنا عنك بعيد، يا وطني بقدر ما تحلم بشر في أن تخرج منك، أنا أحلم كل يومٍ بأن أعود إليك، ومتأكد بأنك لو نطقت فسيكون عتابك الأول -لا تلفظوني وأنا من احتضنتكم”

يا وطني سأسير ذات يوم تحت أديم سماءك، وتكون قد انتهت المأساة، وننعُم سويةً في لذة العيش تحت سقف المنازل العتيقة وعلى مقاعد الذكرى بجانب شجرة الصفصاف وأكون حينما “إنسان” لا مواطن مع وقف التنفيذ.

عزام الخالدي كاتب صحفي

من يريد يستطيع!