درسٌ مُستفاد: الأثر الذي تركه مرور عام 2020

  • 0
  • 536
درسٌ مُستفاد: الأثر الذي تركه مرور عام 2020

درس مستفاد: ما الذي تعلّمته من 2020؟

تعليقات الناس عن بداية السنة الجديدة هذه المرة بحماس غير مسبوق؛ ربما لأن السنة الماضية اكتظت بأحداثٍ مريرة، جعلت الجميع يتوق لتلك الفواصل التي نصنعها نحن لكي نشعر أن هناك فرق بين العام والآخر، وأنا لا تروقني احتفالات رأس السنة تقلق أفكاري وتقلق راحتي بثقل الإنجازات، كما يقول انطوني غراميشي:

“هذه الأعياد تفقدنا استمرارية الحياة والخيال، إذ نبات نعتقد بجديّة أن هناك فاصلًا بين السنة والأخرى، أن تاريخًا جديدًا يبدأ، فنصنع القرارات ونندم على التململ وهكذا”

ولكن كما هو شأن هذا العام مختلفًا، إذ يتعيّن علي توثيق ما شعرته حياله.

ما الأثر الذي تركته فيّ سنة 2020؟

درس مُستفاد: الاستهلاك

بداية: تعلّمت أننا يمكن أن نستهلك أقل من المعتاد، وأن الإنسان كائن استهلاكي يحيط نفسه بهالة من الاحتياجات، والأغراض والمتراكمات الكثيرة، فيبات يعتقد أنها مهمة وألّا يحيا بدونها، بينما في ظروف استثنائية نكتشف أننا يمكن أن نستهلك أقل من ربع كل هذه الأشياء دون أن يحدث أي تغيير.

درس مُستفاد: القدرة على التأقلم

المستحيل مجرّد جدار عازل في أفكارنا حتى لا نستوعب عكس ما نريده، نظن أننا لا يمكن أن نعيش في ظروف مغايرة عما اعتدنا أو ما نرغب به، لو أن أحدًا ما أخبرنا قبل أن يحدث هذا كله، اننا تقريبًا أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية سيقبعون في حجر منزلي لعدة أِشهر، ستخلو أشهر شوارع العالم، سنقول: (مستحييل) ربما تتبادر لمسامعنا (والله مقدر أعيش في حبس وخنقة)

ولكن حالما نضع في الأمر الواقع نكتشف أن الإنسان قادر على التأقلم، قادر على تغيير نفسه والتعايش وفقًا لمعطيات الظروف، ولن يشكل ذلك عائقًا سيظل الانسان هو الانسان، تفوقه غريزة البقاء ولن يموت لأجل شيء سيقاتل لآخر ثانية من أجل البقاء.

درس مُستفاد: معرفة قيمة الأشياء

لا أريد معرفة قيمة الأشياء عندما أفقدها، أريد أن احيا بقيمتي مُقدّرة لقيمة كل شيء حولي قبل أن فقده بلا رجعة.

كان هذا هو الدرس الأعظم الذي علمتني إياه وغرسته في قلبي وعقلي سنة 2020، الأصدقاء الذين ذهبوا ناحية الموت، اللحظات الثمينة التي نقضيها برفقة من نحب، نافذة المقهى التي تطل على الشارع المكتظ بالسيارات، زيارات منزل أمي الاعتيادية، الوقت الذي نكتسب من استثماره قيمة حقيقية حينما ينساب من بين أيدينا ونحن مكبلين دون القدرة لفعل شيء، الجلوس على الشاطئ، الركض في الممشى، استنشاق الهواء بشكل طبيعي، واشياء كثيرة اكتسبت قيمة إضافية بعد مرور هذا العام.

درس مُستفاد: الإنسان بطبعه كائن بشع

كما صوّر لنا ساراماغو في رواية العمى، ومسلسل Walking Dead، كيف تنحدر الأخلاق الإنسانية وتتدنى حينما يتوقف النظام الذي يضبط الإنسان، عند أول معضلة بشرية يتحول الإنسان الذي نعتقد أنه حضاري إلى كائن وحشي، وهذا ما حدث بصورة مصغّرة في وقت كورونا، يتعارك الناس عند أرفرف السوبرماركت وفي طوابير الانتظار، وسرقة بعض المتاجر. الإنسان كائن وحشيّ مُخيّف.

درس مُستفاد: في أكثر اللحظات انغلاقا يُفتح بابًا لم تكن تلحظُه

كنت عاطلة لمدّة طويلة، كنت ابحث عن طريق يقودني للنور للخروج من المألوف، للعمل، للإنجاز، وكل هذه السنوات كانت صعبة وكان البحث عن عمل بمثابة معجزة لا تأتي، وفي أحلك اللحظات، وفي أيام كورونا وحينما كان الجميع يعاني من الفصل  الوظيفي أو تقليص الرواتب، حصلت على عدة عروض في وقت واحد، كان الأمر بالفعل بالفعل بمثابة معجزة.

وهنا يتجلى الدرس الأعظم أن الأشياء تأتي حينما نكف عن التوقُّع.

أخيرًا، تكوينيّ

كان عامًا مكتظًا بمختلف الأحداث والمواقف والأشخاص والفرص التي دلتني واضعتها، الأصدقاء الذين غادروني أو غادرتهم، كانت مليئة بلحظات من التجلي والخسارة والتعلّم والاكتئاب والصبر والحب، أفرَطَت في تكويني الشخصي حتى غدوت شخصًا منفصلًا عن الماضِ وكأنني ولدت من جديد.

ملاك العامري

31-12-2020

ملاك العامري كاتبة