أمل محسن مديرة شئون إدارية ومالية

درسٌ مُستفاد: لا تستسلم للظروف القاسية مهما كانت!

  • 0
  • 1٬384
درسٌ مُستفاد: لا تستسلم للظروف القاسية مهما كانت!

لم يكن الأمر سهلاً عندما قررت أن أنهي عملي بالمجال الطبي الذي أستمر لأكثر من خمسة عشر عاماً مليئة بلحظات صعود وهبوط وفرح وحزن، ففي كل خطوة كان هناك نضج علقي وعاطفي وسلوكي.

كنت أتعلم كيفية التعامل والتأقلم مع الوضع مهما كان سيء فكل مر سيمر مع مرور الوقت ويصاحبه اكتساب مهارات وخبرات تؤهل لمرحلة أخرى أكثر نضجاً ووعياً!

فاتخاذ قرار التغيير في حد ذاته ليس بالسهل وليس بالصعب على البشر عموماً وعلي تحديداً، بل كان من أصعب القرارت المصيرية التي حتمت علي كل الظروف إتخاذها! وفي المقابل يقع علي عاتقي أن أتحمل مسؤولية هذا القرار وأن أستعد لأعلن نجاحي وليس فشلي فالفشل لا وجود له في هذه المرحلة الحرجة، لقد عانيت في طريقي كثيراً  فعلى مدار أعوام  من عدم الاعتراف بالمجهود المبذول والامكانيات المهنية والتفاني في العمل لم يُلقى على مسامعي أي كلمات ثراء  بسيطة تجعل العطاء بلا حدود أو مقابل، فكنت دائماً أفكر في أن يكون العطاء في اتجاه واحد فقط هو نجاح المنظومة أو الكيان الذي أعمل به ليتوج التعب والشقاء إلى سكينة بحصد النجاح للمنظمة!

ولكن كان هناك سؤال يراودني، هل حقاً نشعر باليأس لإننا لم نعطي قدرنا أو ننال المكانة التي نستحقها؟

مع مشارف العام الجديد كنت قد قطعت شوطاً كبيراً في طريقي الجديد، طريق بدءت أخطو فيه نحو حلم كان يراودني في الجامعة وهو العمل الحر الخاص بي!

ولكن هل لدي من الخبرات ما يعود علي بالمضي في هذا الطريق دون سقاطات! قررت وقتها أن أمسك القلم وأحدد نقاط ضعفي وقوتي ماذا أملك من مقومات تجعلني استثمر طاقتي وطموحي في النجاح، وهل أنا لا أحتاج إلى داعم معنوي كما كنت أتمنى سابقاً وهل ظهور الجائحة وأنا في بداية طريقي الجديد سوف تجعله طريقاً صعباً لا يمكّني من الوصول إلى الحلم الذي أنتظر تحقيقه؟

مع دخولي عام 2020 لم أكن أتوقع أن يكون العمل من المنزل هو الواقع الذي سوف أعيشه لفترة زمنية طويلة شارفت على عام تقربياً وأن هناك تجربة جديدة بظروف مستجدة لم نشاهدها من قبل علي مدار سنوات العمر.

فالأمر صعب ومرهق جداً في ظل وجود الإلتزام العائلي! إذ يستلزم الأمر وجود عنصر مهم وهو من أهم مقومات النجاح وهو الدعم العائلي، فيعتبر الدعم العائلي أو الأسري هو أهم مقوم من مقومات نجاح أو فشل واستمرارية العمل من داخل المنزل، تفهم الأسرة لطبيعة العمل ترك مساحة زمنية لك يومياً لتتكمن من اتمام مهام العمل يساعدك على النجاح ولكن التطبيق في الحقيقة صعب جداً وخصوصاً إن كان يُعتمد عليك في اتمام الاعمال المنزلية، ولم تتمكن من التنسيق بين مهام العمل والمهام المنزلية.

فكلما زاد وعي الأسرة لطبيعة العمل من المنزل كلما كان طريق النجاح مفروش بالاستمرارية والابداع والنجاح، أما إذا تخلت الأسرة عن هذا المساندة والدعم  وترك المساحة الزمنية لذلك لن تتمكن من إنجاز الأعمال أو النجاح أو التركيز!

كما أن كلمات الاحباط أو الدعم من العائلة والمقربين هي التي تبني أو تهدم روح الابداع لديك في هذه المرحلة وخصوصاً إذا كان عملك يعتمد على الأبداع والأبتكار!

يقع على عاتق الأسرة اتجاهنا في تحمل الحياة العملية من المنزل تقديم المساعدة والدعم النفسي لنا في الاستمرار والتقدم وتخفيف الأعباء عنا.

فمحاولة إرهاقنا واستنزاف طاقتنا وتفكيرينا في أتفه الأمور المنزلية يؤثر بالسلب علي الإبداع الدخلي والابتكار في العمل بداخلنا! وبذلك ننجرف لطريق السقوط والفشل لأن إنعكاس الحالة النفسية والمزاجية سوف يؤثر على الطاقة الإنتاجية في العمل وتجعلنا مثقلين بالهموم والمشاكل التي تجرفنا لعدم الاستمرار في نفس المستوى المطلوب.

هل حقاً خرجنا من هذا العام بدرس مستفاد؟

لعل الدروس المستفادة كثيرة جدًا ولكن في مقالي هذا سوف أستمر على نفس نهج بداية المقال وهو كيف أثرت الجائحة على ظروف العمل وخلق بيئة عمل جديدة في المنزل وما هو الدرس المستفاد وما هي المميزات والعيوب.

عيوب العمل من المنزل وقت الجائحة

  • عدم استطاعتي تحديد وقت محدد للعمل:- فأنأ في المنزل أعمل على مدار24 ساعة وهذا نظراً لعدم قدرتي على تخصيص وقت للعمل وخصوصاً لكثرة قيامي بالاعمال المنزلية اليومية ومحاولة تخفيض العبء عن والدتي.
  • تداخل الحياة العملية مع الحياة المنزلية مما أدى إلى وجود فجوة عدم الشعور بالفاصل الزمني بين الحياتين.
  • عدم الحصول على إجازة منزلية فلم يعد المنزل بعيداً عن الوظيفة فقد أصبح المنزل هو الوظيفة!
  • عدم تفهم الأسرة في كثير من الأوقات طبيعة الظروف الجديدة المتمثلة في القيام بمهمام العمل من المنزل.
  • تدخل الأسرة في الشؤون الوظيفية لك وإبداء الآراء في الحلول التي يعتقدون أنها السليمة من وجهة نظرهم نظراً لعدم تفهم الأسرة لطبيعة العمل التي تقوم بها.

 هل هناك مميزات؟

  • في بداية الأمر سوف تظن أن الأمر سهلاً ومرناً ولكن مع تطور الأوضاع وطول فترة المكوث في المنزل سوف تصطدم بالعيوب التي ذكرنها سابقاً.
  • أما الميزة التي وجدتها في العمل من المنزل هي اتاحة الفرصة لي بالتعرف على معظم الأمور الأسرية التي كنت أغفلها سابقاً!
  • ومن المميزات المستجدة هو الاستفادة الكبرى من وجود الشبكة العنكبوتية في إنجاز مهمام العمل فالتكنولوجيا المستحدثة والهواتف الذكية أفادتنا كثيراً في هذه المرحلة الحرجة وقت الجائجة وفتحت أسواق وبيئة جديدة للعمل من المنزل تستحق أن توضع في الإعتبار وأن يتم دراستها وتدريسها في الجامعات والمدارس للتوعية بأهمية العمل من المنزل وقت الأزمات الطارئة المستجدة.

ولكن مع كل هذه الضجة وتداخل الحياة العملية والمنزلية كنت أختلس بعض الوقت الذي أهرب به بعيداً عن عبء المسئوليات اليومية بالدخول إلى غرفة مكتبي وغلق الباب ومشاهدة أحد الأفلام على الشبكة العنكبوتية في محاولة لتخفيف عبء الضغوط.

هل نجحت تجربتي في العمل من المنزل؟

لقد تعلمت أن أتاقلم مع كل الظروف أن لا أضع في القاموس الخاص بي كلمة الفشل!

فمحاولة أن يتسرب اليأس إلي كنت أقتلها بتدريب النفس على التحدي والمثابرة حتى نتخطى هذه المرحلة بسلام نفسي وعملي وأسري!

فالتجربة جديدة ولم نسمع عن خبرات سابقة فيها فكل منا بدأ يسطر تجربته ومعاناته أو يومياته في محاولة لتبادل خبراتنا والاستفادة منها فنحن ننتظر إنتهاء عام كان أكثر ما فيه تجارب مستجدة علينا جميعاً فلن نحكم على التجربة بالفشل لإننا بالفعل نجحنا في تخطي مرحلة صعبة وخطرة وبدأنا نحصد ثمار هذه التجربة للخروج إلى الحياة العملية المستقلة بعيداً عن الحياة الأسرية!

ولكن هل نعود مجدداً مع عودة الجائجة بقوة مرة ثانية؟ أعتقد أن الاستفادة كانت كبيرة والخبرة أكبر ولا شيء يتوقف فالكل يستمر في العطاء مع محاولة تحدي الظروف.

أراكم في تجربة جديدة..

أمل محسن مديرة شئون إدارية ومالية