درسٌ مُستفاد: احضن أحبابك حد الامتلاء حتى إذا امتلأت! احضنهم أكثر

  • 0
  • 1٬008
  • بعد أن جف حبر آخر نقطةٍ على سطر العام، أجدني ممتنًا لتجاربه ومحظوظًا بمعايشة تفاصيله الخالدة رغم كارثية حدثه الأبرز الذي وحّد مشاعر الجنس البشري للمرة الأولى منذ عقودٍ إلى حد إجبارهم على جمع جهودهم لمحاربة عدوٍ غير مرئيٍ يستعيض عن التخطيط لإصابة ضحاياه باختيارهم جميعًا دون تمييز.

    أجد في نفسي امتنانًا عظيمًا للحظات الراحة الإجبارية التي قَبِلت بها بسعادةٍ ومارست فيها اللاشيء بحرفية خبيرٍ تمرّس التأمل في الفراغِ، متجاهلًا تقريع الفارغين على منصات التواصل لكل من فشل في استغلال وقته بحشو رأسه بدوراتٍ لا يفيد معظمها إلا في زيادة أرصدة المعلنين.

    ويزداد امتناني للحظات اللاشيء هذه كلما تذكرت ابتسامتي البلهاء وأنا منهمك في دهشة اكتشافي لأطفالي وأنا الذي كنت معتدًا بمعرفتي الكاملة لكل تفاصيلهم حتى أيقنت نقيض إدراكي في حبور.

    الشاب خالد مواجهًا الحياة بابتسامته

    ورغم صعوبة الاعتراف بما يلي؛ إلّا أني أُقِر بحبي لعملي رغمًا عن انكاري بعناد في لحظات الجزع. أو ربما كان الشاب خالد رفيقًا جيدًا لا ينفك عن مساعدتي على تجاوز التفاصيل المزعجة حتى وجدتني مغرمًا بما أعمل.

    ممتن أنا لطعم الحياة في ابتسامته النقية التي لا تقدر على تجاوزها دون أخذ نصيبك من الطمأنينة.

    وقد كنت أظن بأني معتاد على العزلة، متمرس في طرّق دهاليزها قبل أن يٌجبَر الناس على مشاركتي في ممارستها.

    واعترف بأننا ضحكنا بخبثٍ طفولي أنا ورفيق عمري الذي فرقت أحكام الحياة بيني وبينه قبل أن تجمعنا مكالمات الفيديو من جديد.

     ضحكنا على تواطؤ العدو الخفي معنا بإجباره للناس على مشاركتنا لذات وسيلة الاتصال تحقيقًا للعدالة.

    رحت بعدها أفتش عن الحجج التي تقودني للخروج من العزلة في أوقات السماح. أي حجة ممكنة مهما تضاءل حجمها، أي مثير يقودني لكسر قيد العزلة الإجبارية حتى ولو كان عراكًا بين ذكري قططٍ يحاولان فرض السيادة.

     كنت أرى تدخلي لفض الاشتباك مهمة لا يجوز التملص منها درءًا لحرب من الممكن لها أن تقسم شارعنا لفريقين.

    أما عن مزاحمة أحبتي لرفيق عمري خلف الشاشة فقد خلّفت مرارة التصقت في جوفي إلى حد الوجع.

    وصرت أفرح بالقبلات المهدهدة على أكفهم والمرسلة عبر الهواء بعد أن كنت أمطمط بوزي متهكمًا كلما أرسل أحدهم واحدة مماثلة في الأفلام باعتبارها مبالغة سمجة.

    خلصت بعدها لأمرين؛ أن أرى الحياة من خلال ابتسامة الشاب خالد، وأن أحضِن أحبابي حد الامتلاء، حتى إذا امتلأت! احتضنتهم أكثر.

    عبدالرحمن ربيحان كاتب