تحت وطأة القلق الإجتماعي

تحت وطأة القلق الإجتماعي

تخيل جميع السيناريوهات التي من الممكن أن تحدث، وكم سيكون الموقف مخيفاً، دقات القلب تتسارع في القوة كأنك تلتقط أنفاسك الأخيرة، وكأنه سيتوقف عن النبض، إنك على وشك فقدان السيطرة، سيكون الأمل في الهروب كأن وحش ما يطاردك، وعندما لم يكن هناك أمل في الهروب، ستتمنى أن تختفي في العالم تحت الأرض، لأنه ليس بوسعك مواجهة ذلك الكابوس الرهيب..

تعود لتتخيل الموقف من جديد وتركز على السلوك الإجرامي الذي قمت به، تبدأ في التفكير حيال ما يفكرون فيه، تقييمهم لك، وكم أنت مثير للشفقة، و لو قمت برفع بصرك فلن ترى سوى نظرات السخرية وهذا آخر مشهد تتمنى مشاهدته طبعاً، فعندما تنظر إلى ذلك المشهد، تراقب تعبيراتهم، وتحاول أن تفهم فيما يفكرون بدلاً مما في داخلك.

كل هذه السنين من الألم والمعاناة، الضجر والقلق، الهروب والتجنب، والتفادي إلى أبعد حد، وخسائر، خسارة الأشخاص كذلك، ثم الوحدة، الإنطواء على الذات وجلدها، لكنك أصبحت معتاد الآن و يمكنك التعايش، لكن بالهروب، العزلة والإنطواء، في الوقت الذي يعتقدون الكثير عنك، في الوقت الذي تشعر بالغليل الذي لا يشعرون به، يسثمرون في الحكم عليك ويتجنبونك لأنهم لا يفهمونك، فأنت بالنسبة لهم غريب الأطوار وغامض، لكنك تحتاج إلى أحدهم و دعمهم، رغم عدم معرفتهم بأي شيء، لكن لا أحد يفهم أو يشعر حتى أقربهم، تصبح في حالة اكتئاب ثم التفكير في وضع خطة لإنهاء هذه الحياة المهدمة، للتخلص من هذا الألم النفسي، لكن هناك تردد و خوف، تشعر أنك رهين بالخوف سواء أنهيت هذه المهزلة أم لا، إنك لا تعرف ما يجب فعله، لكنك تشعر بالخوف من أن لا يشعر بك أحد، لكن هذا ليس بالمهم، الآن أنت تسير وحدك في طريق لا تعرف إن كان له نهاية أم أنك ستسثمر في السير ولا تعرف متى ستتوقف؟ أو أنك ستنهيه بنفسك. إنه القلق الإجتماعي، ذلك المرض النفسي الفتاك الذي يعطل الحياة، ويجعلها بدون معنى.

Ikram Sultani طالب