الباحث عن السعادة

صورة للشخصية الرئيسية بالمقال جون لينون

قد تظن أن المقال فلسفيٌ يتناول حياة مُفكر عبر عن نظرته للحياة من خلال كتب ومقالات ومحاضرات، أؤكد لك ظنك فهو جزء من الحقيقة، والواقع يقول أن شخصية اليوم أثرت عصرها بكثير من الأفكار النبيلة والتي قد تكون خيالية بعض الشيء من خلال الكلمات، لكنها كلمات لم تكن في كتب بل امتلأت بها نفوس متابعيه بترديد أغانيه، إنه جون لينون.

البداية

ولد فتى ليفربول المتمرد في 9 أكتوبر 1940، الأب (ألفرد) في ترحال دائم لتجارة البحار، والأم (جوليا) لم تستطع تحمل مسئوليته بالصورة المطلوبة بعد انفصالها عن زوجها، لذلك منذ نشأته عاش مع عمته الكبرى (ماري) وزوجها(سميث).

لم تتخل عنه والدته كليًا، فقد كانت على اتصال دائم ب(آل سميث) وتقوم بزيارتهم بصورة إعتيادية، وهي التي اشترت له أول جيتار لاهتمامه بالموسيقى والفنون بشكل عام، أما عمته كانت دائمًا ما تحذره من الموسيقى فتقول له: “الجيتار جيد يا جون، ولكنك لن تستطيع الكسب من وراءه”، احتفظ جون بجملتها في ذاكرته، ليرد عليها بعد عشر سنوات بشرائه بيتًا من طابق في بلدة بول بمقاطعة دورست، قدمه لعمته لتعيش فيه بقية حياتها.

كان كثير الجدال مع زملاء مدرسته في السنوات الأخيرة، وصار في غضب دائم بعد مقتل والدته بحادث سير عام 1958، والتي استمرت ذكراها  لتكون مصدرًا دائمًا لإلهامه، وقد التحق بكلية ليفربول للفنون، والتي واظب على الدراسة بها لفترة إلى أن غلبه طابعه المتمرد مرة أخرى، فكان يذهب إلى محاضراته في ملابس تيدي بوي، والتي ارتبطت بعد ذلك بفرق الروك آند رول، فكانت إدارة الكلية تقدم له إنذارًا أمام كل فعل ينافي تعليماتها إلى أن قامت بفصله نهائيًا قبل أن يتخرج منها بشهور قليلة. 

تأسيس الفرقة

لينون وضع كل همه في الموسيقى كمن يقامر بكل ماله على إحدى طاولات البوكر، فقد أسس أول فرقة موسيقية له عام 1956 حين أهدت له أمه أول جيتار، تكونت من ستة أفراد، وقام بتسمية الفرقة “The Quarrymen”، نسبة إلى اسم المدرسة الثانوية التي ينتمي لها أفرادها، وتخصصت الفرقة بعزف موسيقى السكيفل، وهي موسيقى مزجت بين الجاز والبلوز.

عام 1957، يقابل لينون مراهقًا آخر لن يقل أهمية عنه بالمستقبل وهو بول مكارتني، فقد تصادفا بإحدى حفلات فرقة لينون التي قدمتها بحديقة كنيسة القديس بيتر، تحدثا يومها وأدرك لينون مدى حب بول للموسيقى وتأكد أنه يملك الأدوات التي تجعله عضوًا فعالًا في الفرقة، فعرض على بول الانضمام إليهم، ولم يجد بول رد فعل أكثر ملاءمة من القبول.

تلك الصداقة لم تنل رضا شخصين، عمة جون ووالد بول، فقد كانا يريان أن خلفيتهما الاجتماعية والطبقية المختلفة ستؤدي إلى مشاكل يومًا ما، وهل هذا حدث؟ ليس بالضبط.

بعد انضمام بول، بدأت الفرقة تُغير نوع موسيقاها تدريجيًا من السكيفل إلى الروك، وهو ما أثار غضب فردين من أعضاء الفرقة، وهما شوتن ودافيس، وانتهى الأمر بانسحابهما في أغسطس من نفس العام.

لحاجتهم لعازف جيتار يرشح بول صديقًا له يدعى جورج هاريسون، وهو عازف جيتار ماهر، رغم أنه بلغ وقتها الخامسة عشرة من عمره فقط، إلا أنه أثبت جدارته أمام لينون، فرحب به عضوًا بالفرقة، كما انضم عازف بيانو جديد للفرقة وهو صديق آخر لبول يُدعى جون لو.

بينما كان ينضم أعضاء جدد، أصيب لين جاري، وهو أحد الأعضاء المؤسسين لفرقة “The Quarrymen”، بالتهاب السحايا، وهو التهاب يصيب الأغشية الواقية التي تغطي الدماغ والنخاع الشوكي، وبذلك انفصل عضو آخر عن الفرقة.

طلب لينون وبول من جريفيس، وهو من المؤسسين، العزف على البيز جيتار لإحداث مزيدًا من التطوير لآلات الفرقة وينعكس ذلك على موسيقاها، إلا أن جريفيس رفض، فطلب منه التخلي عن عضويته بالفرقة، وتشاجر هانتون مع بقية أعضاء الفرقة وانسحب، وبذلك لم يبق عضو مؤسس لفرقة “The Quarryme” غير جون لينون نفسه.

في النهاية يتم تغيير اسم الفرقة إلى “The Beatles”، وينضم بعد ذلك إليهم رينجو ستار، لتصبح أغاني فرقة “The Beatles” وأسطواناتها مسموعة في كل أرجاء المملكة المتحدة وخارجها.

شاركت فرقة “The Beatles” في عدة أفلام وبرامج تلفيزيونية، ليزداد تأثيرها ويشمل العالم بأسره، وبذلك أصبحت الفرقة مرشد وتابع لشباب تلك المرحلة، تتحدث أغانيهم عن الحرية والسلام وحرب فيتنام ومظاهرات الطلبة بأوروبا، في كل حدث، ستجدهم يشاركون الجمع في اتخاذ الموقف الذي يجب اتخاذه.

كما ساهمت في تشجيع الشباب على تبني مذاهب روحية أُستمدت من الهند وثقافاتها، لذلك كانت الفرقة من العوامل الأساسية لانتشار ثقافة الهيبيز بالعالم.

ترك الفرقة وتبعاتها

قرر جون لينون ترك الفرقة عام 1969، فقد كان من وجهة نظره أن بول مكارتني ازداد نفوذًا، وصار المتحكم الرئيسي في كل شيء يتعلق بالفرقة، وذلك بعد وفاة مدير الفرقة براين ابستاين، والذي كان له الدور الأهم في صنع “The Beatles” من ناحية الدعاية والشهرة وتنظيم أمورها الداخلية، ولكن برحيله كل شيء بدأ بالانهيار.

بعد الانفصال، شرع لينون في كتابة أغانيه، ليبدأ مرحلة جديدة من الغناء الفردي، والتي لاقت نجاحًا كبيرًا، أهمها “Imagine’ و “Power to the people”، كل أغاني فترة السبعينيات كانت تحت اسم “Plastic Ono Band” وهي الفرقة التي أسسها مع زوجته الثانية أونو ليعبر عن آرائه من خلالها.

عام 1973، هو العام الذي اجتمع فيه شمل ثلاثة من أعضاء فرقة “The Beatles”، حيث كتب جون لينون كلمات أغنية “I am the Greatest” وهي جملة مشهورة للملاكم محمد علي، ليغنيها هاريسون مع ستار في تلك الاسطوانة التي جمعت الثلاثة أسماء مرة أخيرة.

وبعد انقطاع عن الكتابة والغناء ما بين عامي 1976 حتى 1980، عاد لينون بإطلاق ألبوم “Double Fantasy” في نوفمبر 1980، والذي يعد ألبومه الخامس منذ انفصاله عن فرقة “The Beatles”.

النهاية

مدينة نيويورك، الساعة الخامسة من مساء يوم 8 ديسمبر عام 1980، اعترض أحد معجبي لينون طريقه، ويدعى مارك ديفيد تشابمان، لينال توقيعه على أسطوانة ألبومه الجديد، كان ذلك أمام مسكنه بمبنى داكوتا.

في الساعة الحادية عشرة إلا عشر دقائق، بينما يعبر لينون مع زوجته الممر المؤدي لمدخل مبنى داكوتا، أطلق مارك ديفيد تشابمان خمس رصاصات موجهة إلى ظهر لينون، أصابته أربعة رصاصات مسببة تهتك بالرئة اليسرى والشريان تحت الترقوة، ليتم إعلان الوفاة الساعة الحادية عشرة والربع مساءً.

إلى جانب مسدس تشامبان، عُثر على رواية “الحارس في حقل الشوفان” لجيروم ديفيد سالينجر، لتكون إحدى علامات الاستفهام المرتبطة بالجريمة.

خاتمة

هناك قصة مشهورة مرتبطة بجون لينون، لا توجد مصادر تؤكد إن كانت حقيقة أو خيال، ولكنها تختصر جون لينون في كلمات بسيطة، والقصة كالتالي على لسان لينون:

“بالمدرسة سُئلت عما أريد أن أصبح حين أكبر، أجبت: أريد أن أكون سعيدًا، في سخرية قالوا لي: لم تفهم السؤال، في ثقة أجبت: بل أنتم لم تفهموا الحياة!”.

حازم أشرف كاتب محتوى

كاتب محتوى ومسوق إلكتروني.