النسخة الأفضل ليست الأفضل!

النسخة الأفضل ليست الأفضل!

دائماً ما نبحث عن الأفضل لنحاكيه ونسعى على خطاه لنصبح نُسخ أفضل من أنفسنا، لنحيا حياة غير التي نحياها. كلنا نفعلها لإرضاء طموح أو تحقيق حلم، أو سعياً وراء الرفاهية وكل مام سبق طبيعي ومفهوم، الغير مفهوم هو تقديم عدد محدد من النماذج لك لجعلك تتطلع إليه وترى فيما حققه المثالية وفيما سواه الفشل وعدم الإنجاز.

مؤخراً خرج علينا العديد من مُدربي التنمية البشرية ليحدثونا عن فرصنا لنحقق ذاتنا من خلال العمل مثل فلان، من خلال تقديم طريق واحد ومصير واحد إذا لم تصل إليه فللأسف أنت فشلت “من وجهة نظرهم”.

أن يصبح لديك رقم محدد في حسابك البنكي. أن يصبح لديك منزل في عدد من المدن المنغلقة على ذاتها بهدف الخصوصية والرفاهية المطلقة والبعد عن الحياة العامة. بالطبع قد يكون هذا حلم العديد من الأشخاص وبالرغم من عدم إمكانية الجميع من تحقيقه ومع ذلك لا يمكنك أن تخبرهم بأن عليهم التخلي عنه والتحلي ببعض المنطقية، ولكن في المطلق مستحيل ببساطة أن نصبح نسخ مكررة من أشخاص مهما حققوا من إنجازات ونجاحات. أن تترك التعليم إذا لم يكن شفغك في الحياة مثلما فعل آينشتاين، أو العقاد أو ستيف جوبز. كل الأسماء التي ذُكرت حققت الكثير مما أثر في البشرية وليس فقط في حيواتهم الخاصة، لأنهم تتبعوا شغفهم في الحياة، فقط لتحقيق الشغف والسعي وراء أحلام طاردتهم طوال حياواتهم ليصبحوا ما أصبحوا عليه.

من المهم أن نلجأ لأي مساعدة يمكننا الحصول عليها، ومهم أن نلجأ لأشخاص مثل مدربين التنمية البشرية لمعرفة أفكار جديدة وأساليب لتساعدنا على التقدم في أي إتجاه قد نراه مناسب، ولكن الأهم أن نعرف ما نُريد فعله حقاً وهي الخطوة الأصعب على الإطلاق.

في النهاية لكل منا دوره الذي خُلق ليؤديه، ولكل منا دوره الذي يجعلنا نُكمِل بعضنا البعض فإذا أصبحنا مجموعة من النسخ المنتقاة الناجحة المكررة لن تستقيم الحياة مما سيؤدي بنا جميعاً للفشل في نهاية المطاف. الأهم من كل هذا أن نكون راضيين عن ما وصلنا إليه أيً كان، وأن نحيا بسلام لأن هذا هو أهم شيء يمكننا أن نحققه لأنفسنا وللآخرين.

سارة الشافعي Freelancer

خريجة حقوق وأحب مشاهدة الأفلام والبرامج الوثائقية والقراءة في شتى المجالات.