“فكرة المؤامرة” هي مؤامرة بذاتها!

  • 1
  • 1٬216
"فكرة المؤامرة" هي مؤامرة بذاتها!

واقعة إغتيال الرئيس الأمريكي “جون كينيدي”..

فيروس “كورونا” تم تطويره مخبريًا ونشره عمدًا..

ظاهرة “الإحتباس الحراري”، خدعة مصممة لتدمير الصناعة الأمريكية..

دائماً ما يبحث العقل الإنساني عن تفسيرات ملموسة لما هو غير مرئي أو غير قابل للتفكيك التفسيري، [فزاعة المؤامرة] هي سمة سائدة في الثقافة والسياسة ليس العربية فقط، و إنما معظم الثقافات على طول الخط الأزلي للتواجد البشري؛ لقد آمن الناس دائمًا بنظريات المؤامرة -ويمكن العثور على حجة دامغة في هذا الإطار-.

قيل إن “الإمبراطور نيرون” تآمر على حرق روما سنة 64 م، على الرغم من عدم وجود دليل واحد مقنع على قيامه بذلك. بل وإستعملت دائماً (أي نظرية المؤامرة) كذرع واقٍ لعجز -أو محدودية- إجتهاد العقل، و تعليق جثة “الفشل” على مغسلة التبرير أو اللاشيء.

يشير”ماثيو جراي” في كتابه (نظريات المؤامرة في الشرق الأوسط: المصادر والسياسة): إنها ظاهرة شائعة، وقد تصل إلى أن تكون شعبية بين جميع طبقات المجتمع، إنها انطباع بوجود شبهة ما حيث تعمل مجموعة صغيرة من الأشخاص المتنفذين في الخفاء لمصلحتهم الخاصة (اقتصادية، أو مالية، أو سياسية، أو سلطوية) وضد الصالح العام وبطريقة تقوض القواعد الأساسية والعادلة للمارسات الاخلاقية في المجتمعات، وفي غالب الأحيان -إن لم نقل مجملها- يُمكن إعتبار الحكومات والنخب السياسية من أكبر منابع نظريات المؤامرة لاسباب عديدة، منها تحويل الانتباه عن القضايا الملحة وبناء حقيقة مضادة لإرباك الناس، وبعد فترة، خاصة في سياق النظم الاستبدادية والأمنية الصارمة يصبح من الصعب معرفة الحقيقة.

بين ثنايا بحث منشور بمجلة علم النفس الاجتماعي يلخص “د.أنتوني لانتيان” وآخرون السمات المرتبطة بالأشخاص المرجحون للإيمان بنظريات المؤامرة، مثل الانفتاح وحب التجربة، عدم الثقة بالآخرين، ودوام المعارضة والرفض. ومن بين أهم أسباب علاقة العشق بين العقول وطرح المؤامرة حسب ذات الدراسة:

نظريات المؤامرة تجعل بعض الاشخاص يشعرون بأنهم مميزون بين أقرانهم: يشعرون أنهم أكثر دراية واطلاعًا من غيرهم بالأحداث الاجتماعية والسياسية الهامة.

“نحن جميعًا منظري مؤامرة بالفِطرة”، هكذا يشرح (روب براذرتون) عالم النفس في كلية بارنارد الأمريكية في كتابه «العقل المشكك»: إن نظريات المؤامرة لها عمق بسبب التحيزات المتجذرة والمتضمنة في عقلنا الباطن، والتي تعكس رغباتنا ومخاوفنا وافتراضاتنا حول العالم والناس.

ينسِب بعض الصحافيين والباحثين في علم النفس وآخرون حب نظريات المؤامرة إلى كونها الملاذ النهائي والأخير للضعفاء، والذين يملكون انطباعات انهزامية وعجزهم عن التأثير بمجريات الأمور. يظهر هذا جليًا في مجتمعات الدول النامية.

  ازدياد عدم الثقة بالحكومات والعلم، وهذا واضح خلال جائحة كوفيد-19 حيث الفوضى وغياب النهج الموحد والفعال في التعامل مع الأثر الاجتماعي، والصحي، والاقتصادي للحد من انتشار الفيروس.

  القلق والبارانويا والانعزال وفقدان السيطرة على مجريات الحياة والسياسة، كلها مشاعر يمكن أن تُمكن عشق العقول إلى أفكار المؤامرات السرية.

عشق بعض العقول لنظرية المؤامرة هو تحقق بعضها أحيانًا. فقد أثبت التاريخ حقيقة ما كان يشك فيه الناس في بعض الحوادث كبرامج ناسا السرية.

خالد بوفريوا طالب جامعي