نعمت شاهين اخصائية اجتماعية

فلسفة الموت وحدّة ألمه

فلسفة الموت وحدّة ألمه

الجميع سيموت عاجلاً أم آجلًا.. هذه هي سنة الكون التي لا مفر منها، لكل شيء بداية ونهاية، ونهاية جميع الكائنات الحية هي الموت. ولكن كيف لنا أن نهيأ أنفسنا للموت أكثر؟ وهل هناك طريقة تجعلنا أقل حزناً وتأثراً في كل مرة يموت فيها شخص عزيزٌ علينا؟
نحن في الحقيقة في كل يوم يمضي نفقد أشخاصاً ومشاعراً ولحظات جميلة وذكريات ليس من السهل أن تعود كما كانت سابقاً! إذ أصبحت غير موجودة أو ميتة بتعبير آخر.. ونحن نعلم ذلك ولكننا ننكره، لأن الاعتراف يؤلم أحياناً.فالمشاعر تتغير وتموت والأفكار كذلك والذكريات تتلاشى.. وكما أن المواقف تتغير والمبادئ تختلف والعديد من الأمور فلماذا لا يَعتبر الإنسان وهو يعلم يقيناً أنه راحل وسوف يأتي يوماً لن يكون فيه موجود!
إن تمسك الإنسان بالحياة غريب جداً فهو يعرف من البداية أن لحياته نهاية حتمية ولكنه يتصرف على أنه مُخّلد لا يفكر بالنهاية أبداً.. يجمع المال ظناً منه أن المال سيفيده حتى يطمع، يظلم ويتخلى عن مبادئه ومعتقداته متناسياً أن لكل شئ نهاية!
نحن نقترب من الموت يومياً، ولكن هل هناك طريقة تجعلنا أقل صدمة وحزن عند موت أشخاص قريبن منا. عندما تكون نظرتنا للحياة واقعية أكثر تجعلنا غير متمسكين بها لأننا نعرف منذ البداية أن الجميع راحل فلا نرهق أنفسنا بالتفكير كثيراً بأمور الحياة، فالشخص الواقعي لا يتمسك كثيراً بالحياة ويعيش حياة بشكل عادي.. أما بالنسبة للأشخاص الخياليين قد يكون تمسكهم وحبهم للحياة أكبر لأن لديهم أحلام عديدة يرغبون بتحقيقها!
وهم أشخاص يُنظر لهم بأنهم حالمين أيضاً. لكن كيف لنا أن نكون واقعيين، الواقعية لا تعني التشائم أو الحزن أبداً فأن أكون واقعي تعني أن أكون شخص واعي، والوعي يبدأ من نظرتنا إلى الأشياء المادية والمعنوية ومن ثم نظرتنا إلى الأشخاص، وما يعينه ذلك ألا يتمسك الإنسان بالعديد من الأمور حولهُ كالعمل والمال والممتلكات الشخصية التي سوف يأتي يوم لن تكون له!
فالعمل والمال والصحة وحياة الإنسان وجميع ممتلكاته مؤقتة، ولنكون واقعيين أكثر ليست الممتلكات والاشياء الموقتة الوجود بل الإنسان هو المؤقت الوجود! فلكل منا عمر محدد لن يستطيع أي شخص أن يعيش عمره وعمر غيره!
فلنعش تلك الحياة المقدرة لنا عيشها بواقعية ووعي حتى لا نصدم في كل مرة يموت فيها شخص عزيز علينا ولا يعني ذلك ألا نحزن بل سوف نحزن ولكن حتى الحزن يتوجب عليه أن يكون واقعياً في كثير من الأحيان. وفي كل مرة يموت فيها شخص أشعر أنني قد أكون أنا القادم وبهذه الطريقة أشعر أني متهيئاً للموت أكثر وتتغير نظرتي للحياة وتمسكي بها أكثر فأكثر وهذا لا يعني أنني لست خائفاً من الموت فالإنسان بطبيعته يخاف من المجهول ولكن في كل يوم يمضى أشعر أننا نقترب من الموت أكثر..

نعمت شاهين اخصائية اجتماعية