هل الإنسان كائن محكوم بمشاعره؟

  • 2
  • 1٬120
هل الإنسان كائن محكوم بمشاعره؟

للمشاعر قوة غريبة وفريدة من نوعها لا يمكن إنكارها، فالمشاعر هي من تجعل الإنسان يتصف بالإنسانية وإن تجرد من مشاعره تحول لكائن غير بشري أقرب ما يكون للحجر.

مشاعرنا هي التي تحركنا فعلى سبيل المثال شعور خيبة الأمل بشخص ما هو ما يدفعنا للتخلي عن هذا الشخص، ومن الممكن أن يدفعنا شعور الغضب بارتكاب حماقات لا نرتكبها عادةً. لكن ماذا سيحدث إن تراكمت مشاعرنا داخلنا ولم نفصح عنها؟ طبعاً الأمر شبيه ببركان في النهاية ولو بعد حين سينفجر، لكن الشخص الوحيد الذي سيتضرر من هذا الانفجار هو أنت، أجل لن يتضرر أحد سواك، لذا إن شعرت بالغضب عبر عن غضبك، وإن شعرت بالحزن إياك أن تكبته في صدرك، فالإنسان كائن ضعيف لا يستطيع تحمل المشاعر المتراكمة.

عند ذهابي إلى العمل الشهر الفائت رأيت رجل مسن على الطريق يسير وحيداً، كان يبدو عليه الانكسار ليس فقط من انحناءة ظهره بل ظهرت انكساراته أيضاً في تجاعيد وجهه، هل سبق وشعرتم أن تجاعيد الوجه ترسم خرائط تدل على المحطات التي حزنا فيها، أشعر أن الحزن هو من يرسم هذه التجاعيد، عندما كنت طفلة صغيرة ظننت أن الناس الذين يعيشون حياة سعيدة لا يشيبون ولا يهرمون ولا يحصلون على أية تجاعيد. ما لفت نظري عند اقترابي من هذا المسن هو أنه عند سيره وبالمصادفة فتح رجل باب سيارته وصدم بشكل لطيف جداً المسن، يبدو الأمر عادياً للغاية، لا يوجد أي ضرر لا على باب السيارة ولا على من صدمه، لكن ردة فعل الرجل المسن كانت غير عادية، ما حصل عندها أن العجوز توقف واعتذر كثيراً من مالك السيارة علماً أن الخطأ لم يكن خطأه ومن كان ينبغي عليه الاعتذار هو مالك السيارة.

أخذ العجوز يعتذر حتى أنه تأثر كثيراً لدرجة البكاء، أجل بكى الرجل العجوز لأنه اصطدم بباب السيارة، دفعني هذا للتساؤل كثيراً عن سبب بكاءه، هل السبب أنه كان وحيداً؟ لم استطع تخمين السبب، لكن بالطبع لم يكن اصطدامه السبب. خطر في ذهني ألف سبب لكن ما توصلت إليه هو أن هذا العجوز كان يراكم مشاعره في صدره، ما حصل ذلك اليوم هو أن بركان العجوز القابع في صدره انفجر ومن دون سابق إنذار، هذا ما اعنيه من تراكم المشاعر، فهي تدفعنا للانهيار في لحظات لا نتوقعها، حتى إنها من الممكن أن تدفعنا للانهيار في أوقات غير مناسبة على الإطلاق.

في النهاية ما أريد قوله أننا في كثير من الأحيان نلجأ لكبت مشاعرنا، ونحاول إخفاءها، وحتى أننا نكذب على أنفسنا بالقول أن لا شيء يؤثر فينا، لكن كل هذا غير صحيح، إن غضبت في يوم من الأيام اصرخ، وإن حزنت ابكي لا ضرر من البكاء قليلاً، الحياة قصيرة لا تخجل من التعبير عن مشاعرك فيها.

فاطمة أحمد كاتبة محتوى

خريجة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، قسم اللغة الإنجليزية، من اهتماماتي الأدب العالمي والفن والموسيقى.