الجري “نص الجدعنة”!

  • 1
  • 528
الجري "نص الجدعنة"!

“عيش ندل تموت مستور.. الجري نص الجدعنة”.. أمثال مصرية شهيرة كغيرها من الأمثلة التي توصل فكرة خاطئة عن المتلقي والمستمع المتقبل. بالطبع لا أقول أن المثل يقدم عكس ذلك ولكن في بعض الأحيان قد يكون فعال للغاية.

الأمثال السابقة تخبرك بأنه ربما عليك ألا تتدخل حتى لو طُلب منك، وربما تحُض على التخلي في حالات أخرى لتموت مستور كما يقول المثل.

في الصغر كانت هذه الأمثال مبهمة وربما مضحكة قليلاً لمن لم يفهم، ثم أصبح للمثل معنى مع الوقت، معنى كريه وغير مفهوم. في النهاية أصبحت أنظر لهم بشكل ثالث وأصبحت أنظر لهم من منظور أن تختار معاركك التي ستخوضها. بعد الكثير من المواقف المختلفة وإستخدام المثل المذكور معها، أدركت أن الأقدمين لم يكونوا أبداً بالحمق الذي ظننته لبعض الوقت.

بعد الكثير من التدخلات والوقوف ثابت إلى جانب العديد من الأشخاص المختلفين، وبعد مرور الوقت أيضاً ستدرك أن الصمت في بعض الأحيان قد يكون هو الحل الأمثل، وكذلك الركض.

ستدرك أننا في النهاية لا نبحث عن أحد ليأخذ لنا مواقف أو يخبرنا بما علينا فعله بالورقة والقلم، ولكن فقط نبحث عن المشاركة. نبحث عن من نشاركه ويسمع فقط وربما نبحث عن بعض الدعم المعنوي والمحبة التي نتلقاها وتجعلنا أكثر تحملاً.

أكيد هناك مواقف أخرى تحتاج منا لفعل وتصرف أكبر ولن يكون مقبول منا أن نتخاذل أو نتراجع فيها، ولكن الكلام هنا بشكل عام.

كل ما عليك فعله فقط إختيار معاركك، وإنتقاء الأشخاص الذين تعرف جيداً أن عليك التواجد إلى جوارهم طوال الوقت، وبالمقابل عليك كذلك أن تدرك أن مع بعض الأشخاص والمواقف_ وما أكثرهم_ عليك أن تعرف أنه “عليك أن تعيش نذل كي تموت مستور، وأنه أحياناً يكون الركض كل الجدعنة وليس فقط نصفها”.

سارة الشافعي Freelancer

خريجة حقوق وأحب مشاهدة الأفلام والبرامج الوثائقية والقراءة في شتى المجالات.