طريقي إلى الخسارة الرابحة

طريقي إلى الخسارة  الرابحة

كنت أقاتل في كل شيء ومن أجل أي شيء حتى هلكت، كان بوسعي التوقف في كل مرة ولو للحظات قليلة لأشاهد المشهد كاملًا، ولكن روحي أبت؛ ظلت تلهث وراء الزيف حتى تمسكت في الخسارة و أعتقدت إنها آخر ورقة رابحة.

أخاف  الخسارة  ويا ألف  خسارة

لا  أعلم  كم  مرة  كان على  التوقف  ولو لثواني معدودة ،  لكن  قلبي  المرتجف  يأبي ذلك   معتقدا أن  لطالما  عافرت  فأنت  رابحٌ  حقا،  مشيت وتعثرت كنت  كالمعلق   بين  هوس  اللا خسارة  مع  إنني  أتذوق المرارة   و مع  ذلك   أكملت  في  طريق  أوله  ظلمة  وأخره  حفرة، كنت متظاهرا بأنها  مرارة  شخص  أخر  خيبة  شخص آخر غيري،  آملا بأني سأربح في النهاية ، كنت  كالذي  يمشي  في  الصحراء  بلا دليل  فقط  يمشي  يلهث  ويكمل   إلي  أن  انتهي  به المطاف  وحيدا  عاجزا  شاردا.

صورة  جميلة  لبدايات  مشوهة

الهوس  ذلك الغلاف  الحريري  وباطنه  الشوك،  الهوس  يسحبك إليه  رويدا  رويدا، بزينة لم  تري مثلها، تملأ روحك  زهوة،  تدق  طبول  قلبك بالفرح، و كأن  القدر  إبتسم  لك أخيرا،  يبدأ   الهوس  ينسج  خيوطه  و يحيكها  بمهارة  على  أنغام  هادئة  جميلة، دائرة علاقات  بدايتها  ناعمة ساحرة، عمل  فيه  هلاكك  و لكن  به منصب  وجاه  اغراك بماله  الوفير، تتدرب  لساعات  رغبة  في  الفوز وتنسي حق جسدك،  هنا يتجسد  المعني  الحقيقي  للسقوط  والتعلق، الهوس  يسحبك  مرة  واثنين وثلاثة ، هو ارتكاب  الجمال  الذي  يجعلك  تنسى  نفسك  وتتغافل عنها، رغبة  في قضم  التفاحة  الفاسدة،  تلك  التفاحة   التي  تلمع  وداخلها  خرب.

بداية  إنهيار  مع  بزوغ  النهار 

تنفلت الأحلام مني رويدا رويدا، ساحقة معها روحي، تجسد الواقع امامي، لما ملئت حياتي بالأوغاد، ياللسخرية تنفلت مني الضحكات، أضع يدي في جيبي أتحسس مضادات الاكتئاب، أنظر في المرآة لأرى ندوبي و كأنها متاحف تحمل خساراتي، اتسلح بهشاشتي بقناع لامبالي، أنا خاسر رددتها تقبلتها ، أعلنها الآن أنزل لألمم تناثر روحي المرهقة، أحاول أن أجمع شتاتي، لن اسمح لروحي أن تلصق بصمغ من التواطؤ والتظاهر باللاخسارة فيكفي إلى اليوم تذوق المرارة، كفي انهزاما و تحايلا على ، كفي إجبارا و إرغاما لروحي للكمال، اليوم سأعيد أجزائي و احتضنها و إلمس شعاع النور بداخلي أطمئنه أخبره كفاك هلعا ها أنا قد عدت إليك من جديد.

 أعدت  الأوراق  منعا للإرهاق 

الآن بعد انتبهت لكل أمراً أغفلته، أكتشفت أنني كنت أحمل نفسي ما لاتطيق مخدوع في النبالة اللامتناهية، تناسيت نفسي لأوفي الجميع، عذبت روحي، انفلتت كل الأمور والأشخاص من يدي مرة واحدة، ألقيت بنفسي وسط جب هزيمة الذات الإرادية ، سمعت حينها أحد يقول أحب نفسك و ستري الكون يحبك، يا الهي كيف غابت عني تلك الفكرة السهلة البسيطة ، كيف كنت أحمل نفسي ما لا أطيق ظنا مني أنني إرتدي درع البسالة، أنا اليوم الخاسر الرابح، و كما في كل نهاية ملحمة رابح وخاسر فإنا خسرت أمسي وسأكسب اليوم وغدا.

سارة طارق طالبة

كاتبة محتوى.