فادي عمروش المدير التقني - مؤسسة نيوفيرستي التعليمية

مراجعة كتاب “قوَّة الآن”

  • 0
  • 2٬504
مراجعة كتاب "قوَّة الآن"

يُحدِّثنا إيكارت تول في كتابه قوَّة الآن عن أفكارٍ مميَّزةٍ لنتعلَّم منها، وسأتناول توصيل الأفكار المهمة من الكتاب بعيداً عن الأفكار المُبالغ فيها، وبالتَّالي من لا يستطيع قراءة الكتاب يمكنه أن يخرج من هذه المراجعة بخلاصةٍ لأهمِّ، الأفكار، والاقتباسات الموجودة فيه.

العقل أداةٌ رائعةٌ إن استُخدم على النَّحو الصَّحيح، ولكنَّه يُصبح مدمِّراً إن استُخدم على نحوٍ خاطئٍ، وإنَّ العلماء العظماء يرون أنَّ إبداعاتهم أتت في لحظةٍ من الهدوء العقليِّ، والعقل هو مرآة العقل على الجسد، أو هو انعكاس العقل على الجسد.

إنَّ تفكيرك هو آلةٌ وأداةٌ، وهو موجودٌ كي يُستخدم من أجل مهمَّةٍ محدَّدةٍ، وعندما تتمُّ المهمَّة تُهمله، ولكن تَكمُن المشكلة بأنَّه 80 إلى 90 بالمئة من مُعظم التَّفكير لدى النَّاس ليس عديم الفائدة، لكنَّه بسبب طبيعته السَّلبيَّة، والرَّديئة مؤذٍ بغالبيَّته.

الشَّيء الذي يمنحك السُّرور اليوم هو نفسه سيمنحك الألم في الغد، أو قد يغادرك وغيابه سيمنحك الألم، وما يشار إليه على أنًّه حبٌّ يمكن أن يكون مرضاً مثيراً لفترةٍ، لكنَّه قلقٌ ادمانيٌّ، وحالةٌ مميَّزةٌ إلى حدٍّ بعيدٍ، والتي يمكن أن تتحوَّل إلى عكسها بنقرة مفتاحٍ، فالكثير من علاقات الحبِّ بعد انقضاء ثورة العواطف الأولى بحبٍّ، وجاذبيَّة التَّحوُّل إلى كراهيةٍ، وهجومٍ.

ينشأ الألم والمعاناة من الرّغبة، ولكي نتحرَّر من الألم يجب أن نقطع حبال الرَّغبة بها، والألم الذي تخلقه الآن هو شكلٌ لعدم القبول بالأمر الواقع، إنَّه نوعٌ من المقاومة غير الواعية لما هو قائمٌ.

اجعل واقعك الآن مركز الاهتمام الرَّئيس، وقل نعم على الدَّوام للَّحظة الحاضرة، ولا تهتمَّ للغد لأنَّ الغد يهتمُّ بنفسه، ولا يضع أحدٌ يده على المحراث، وينظر إلى الخلف ليصلح.

الفرق بين زمن السَّاعة، والزَّمن النَّفسيِّ:

 إذا ارتكب شخصٌ ما خطأ في الماضي، واستفاد منه الآن فهنا نستخدم “زمن السَّاعة ” وهو استخدام الزَّمن في الجوانب العمليَّة لحياتك، وفيه يتمُّ التعلُّم من الماضي حتَّى لا تتكرَّر الأخطاء نفسها، ويتمُّ تحديد الأهداف، والعمل على تحقيقها، و التَّنبّؤ بالمستقبل بواسطة النَّماذج، والقوانين الفيزيائيَّة، والرِّياضيَّة، ولكن اجعل ذلك يتمُّ بسرعةٍ حتَّى تعود إلى الحاضر، ولكن إن استحضرت من الماضي الأمور التي لم يعمل لها أيُّ شيءٍ في الحاضر، وإنَّما فقط هي تزيد من الثِّقل، والهمِّ، ونقد النَّفس فهنا نستخدم “الزَّمن النَّفسي” المُضرّ، وعندما تتحرَّر من الزَّمن النَّفسيِّ سوف تتحرَّر من الخوف.

عليك التَّخلي عن الانتظار بصفته حالة من حالات العقل، وعندما تلاحظ أنَّك تميل إلى الانتظار؛ غيِّر موقفك بأسرع وقتٍ، وعُد إلى اللحظة الرَّاهنة على أنَّها الشَّيء الذي تملكه.

ينشأ كلُّ إدمانٍ عن رفضٍ، لا واعٍ بمواجهة الألم، واختراقه، فكلُّ إدمانٍ يبدأ بالألم، وينتهي به وذلك مهما كان نوع الإدمان.

ختاماً

ركِّز على الأمر الوحيد الذي يمكنك فعله الآن، إنَّ قوَّة الآن هي قوَّة حضورك، وكلَّما أوليت الماضي اهتماماً زائداً عن الحدِّ الطَّبيعيّ كلَّما زوَّدته بالطاقة، لا أقول نسيان الماضي بما فيه، ولا تجاهله تماماً، ولا الاستهتار بتجاربه؛ فقد تمنحنا بعض التَّجارب القديمة دروساً لا يمكن تعلُّمها إلا بالتَّجربة، لذا نقول إنَّ الاهتمام بالماضي الاهتمام أمراً ضروريَّاً، لكن وجِّهه إلى الحاضر، أي اعتبر الحاضر بوصلتك، وكل الطُّرق تؤدِّي إليه، ولا تهتمَّ لنتيجة الأمر الذي تقوم به بل ركِّز انتباهك على الأمر ذاته، وستأتيك النَّتيجة المُرضية لا محالة.

فادي عمروش المدير التقني - مؤسسة نيوفيرستي التعليمية

مهندس معلوماتية، دكتوراه في الإقتصاد السلوكي، باحث وريادي أعمال واستشاري مستقل مع عدد كبير من الشركات والمنظمات.