بين التضحية والأنانية!

بين التضحية والأنانية!

بالأمس شاهدت فيلم  Stowaway  وبدون الخوض في تفاصيل أو حرق للأحداث، المعضلة هنا أن على أحدهم أن يضحي بنفسه والفكرة في حد ذاتها طرحت في أكثر من عمل مثل( Europa Report / Sunshine / Event Horizon / Passengers) بالإضافة إلى فئة أخرى من الأعمال حيث يكون على الفريق أو البعثة بالكامل التضحية بكل شيء الأبحاث وأرواحهم لحماية الأرض من الخطر الداهم الذي ستنقله البعثة إذا عادت مرة أخرى مثل (Life / Prometheus)

الفكرة في العموم ليست قاصرة على إنقاذ الكوكب أو التقدم بالبحث العلمي، فهناك العديد من الأعمال طرحت الفكرة بأكثر من منظور، حيث يضحي بطل العمل أو العديد من الشخصيات الثانوية بأنفسهم ليحيا الأخرون أو يخرجوا من مأزق. التضحية من أجل الأخرين في كل صورها من أعظم الأعمال التي يمكن أن يقوم بها أحدهم، ولكن متى تكون التضحية مستحقة، ومتى تكون درب من دروب الحماقة؟  

ألم تفكر ولو للحظة أن الشخصية التي قدمت التضحية كانت أولى بمكان بين الناجين لأنها أقوى وأشجع وبالتالي وجدودها مهم للغاية في المرحلة القادمة؟

العاطفة في الأغلب هي التي تُحرك كل شيء قبل العقل، فمن يضحي لأجل أحبائه يفكر بعواطفه، ومن يضحي لأجل البشرية يفكر بعاطفته أيضاً إلى جانب العقل؛ فهو يفكر في المنفعة التي ستعود على الجميع وفي المصلحة العامة وقدمها على مصلحته، مع أن عقولنا وعاطفتنا لا تعمل بهذه الطريقة أبداً ولا يمكننا أن نلوم أحدنا على عدم إقدامه على تقديمها. كلنا نهتم بأنفسنا ولأنفسنا في المقام الأول فهكذا خلقنا وهكذا سنموت، ولكن لا يمكننا كذلك أن ننعت أحدهم بالشرير لتفضيله لشخصه وعلى وضعه لحياته قبل الجميع.

ولكن ما يثير حفيظتي في بعض الأعمال أن يقوم الباحث أو العالم الذي تعتمد عليه البشرية بالتضحية بحياته من أجل شخص عادي للغاية، وبدلاً من أي يقوم الآخرون بتصحيح الوضع أو تذكير الباحث بأهميته للبعثة أو للبشرية في المطلق تجد الجميع يتنفسون الصعداء لأن أحدهم تطوع بحمل العبئ الذي لا نستطيع حتى التفكير فيه وليس الإقدام عليه.

لا أدعي المثالية أو أصدر أحكام، ولا أعرف ماذا سأفعل لو تعرضت لموقف مماثل. هل أفعل مثلهم؟ وهل لو فعلت مثلهم هل أكون تصرفت بفعل الشجاعة وحب الغير، أم مجرد بفعل الغباء والتهور كما يفعل البعض؟ حقاً لا أملك أدنى فكرة ولكن أعلم أن لكل منا هدف في الحياة ودور خلق ليؤديه، كل ما أريد أن أعرفه هل بدوري سأكون من الأبطال أم الحمقى الذين يخربون كل شيء بفعل العاطفة؟ في النهاية أتمنى أن أفكر في الأخرين وفي المنفعة العامة وأن لا أكون من النوع الثالث من الحمقى الذي يود البقاء ولو فنى الكوكب والكواكب المجاورة.

سارة الشافعي Freelancer

خريجة حقوق وأحب مشاهدة الأفلام والبرامج الوثائقية والقراءة في شتى المجالات.