فات الميعاد!

فات الميعاد!

“فات الميعاد وبقينا بعاد” تتغنى بها الست لتخبر حبيبها عن ما أضاعه من بين يديه، وما لم يقدره وقت كان بإمكانه التقدير، لكني أسمعها في أماكن ومواقف مختلفة ولا أخذها هنا بنفس المعنى التي قدمت بها. تتغنى بها أم كلثوم لتذكرني في كل مرة بغض النظر عن إختلاف المواقف بأنه “فات الميعاد والنار بقت دخان ورماد”

ولأن الحياة تختلف عن الأساطير والقصص الشعبية، فالرماد الخاص بنا لن يخرج لنا عنقاء لنعود ونبدأ من جديد ولا يكون أي شيء قد فاتنا بعد.

أتذكرها وأنا أحاول اللحاق بأي وسيلة تنقل لتوصلني لأحد المصالح الحكومية لأكتشف أن الموظف المختص لم يحضر اليوم بالرغم من هرولتي للحاق به في أسرع وقت وتسرعي وتخبطي لأجد أنه لم يظهر من الأساس، فيفوت علي ميعاد آخر لإضطراري للعودة له مرة آخرى لإنهاء المعاملة التي لم أقوم بإنهائها.

أتذكرها وأنا أحاول تقديم أية مبادرة لتحسين وضع ما، لأجد الكثير من الأشياء التي لم أكن على علم بها والتي تقلب الوضع رأساً على عقب وتجعل أي شيء قد أفكر فيه أو أفعله غير ذي قيمة، لأنه بسبب جهلي بالمستحدثات وبكل التفاصيل أجد أنه قد فاتني هذا الميعاد أيضاً!

أتذكرها وأنا حانقة على شخص ما وأنتظر منه تبرير أو أي تفاعل ليهدأ التوتر بيننا فأجد الشخص لا يبالي على الإطلاق ليأتي بعدما “أصبحت النار دخان ورماد” ليخبرني بأنه تركني لأهدأ قليلاً حتى نستطيع أن نتواصل بشكل أفضل، فأكون أنا فقدت الشغف والإهتمام بكل ما يخص هذا الأمر فلا يعد أي فعل أو قول يجدي.

أتذكرها وأنا أقدم ما بيدي ولا يقدره الطرف الأخر لأنه يفكر بشكل مختلف، فيرى بالتبعية أنني لم أقدم ما فيه الكفاية أو أهتم بالشكل المطلوب، فينتهي الأمر، ثم نعود بعد فترة وبعدما يدرك ويهدأ أنني لم أملك سوى ما قدمته ليحاول أن يعيد ما كان ويتناسى ما حدث كأن لم يكن بدون أي إعتبار لمجهودي ووقتي اللذان تم إهدارهما حتى بدأ هو في إدراك كل شيء بإستثناء أنه بالفعل قد”فات الميعاد”

في نهاية الأغنية تسأل الست قائلة”تعتب عليا ليه؟ وأنا بأيديا أيه؟” كما تتسأل أيضاً قائلة”تفيد بأيه ياندم؟ وتعمل أيه يا عتاب؟”

جميعنا نخطأ أحياناً ونحن عالمين بما نفعله، وفي الأغلب نخطأ ببساطة لأننا بشر فنقصر ونخطئ بشكل طبيعي لأننا جميعاً نمتلك عيوب ونواقص نحاول أن نحسنها بالتعلم والتغيير طوال الوقت. وعلى الآخر أن يقدر هذا جيداً ويقدر أنه لا يوجد في العموم الشخص المثالي الذي سيقدم له ما يبحث عنه بدون أية مقابل. ولكن هنا أتذكر أيضاً الجملة التي تختتم بها الست الأغنية قائلة “عايزنا نرجع زي زمان، قول للزمان أرجع يازمان”

أتذكر الأغنية وأعلم جيداً أن ما هو مقدر لي لن يفوتني لأي سبب، وبأن من يريد الحفاظ علي في حياته أو الحفاظ على صحبتي لن يفعل أي مما سبق ويجعله يصل معي لمرحلة أن يفوت بيننا الميعاد.

سارة الشافعي Freelancer

خريجة حقوق وأحب مشاهدة الأفلام والبرامج الوثائقية والقراءة في شتى المجالات.