وهم التميّز!

  • 0
  • 4٬976
وهم التميّز!

كان ياما كان، ليس في قديم من الزمان، كان هناك شخص أو دعونا نقول وليد، أختار والداه له أسما غريبا ليكون مميزا.

وكبر الوليد ليصبح طفلا، يميزاه والداه بملابس وأدوات وألعاب مختلفة عن أقرانه، ودائما ما يحاولان ألا يشتريان له شيئا عند أحد غيره.

كبر الطفل ليدخل المدرسة، حقيبة مدرسية وأدوات طرزتها له أمه ليكون مختلفا ويبهر كل من حوله وهو ما حدث فعلا، يدفعه أبوه دفعا ليكون الاول دائما ليكون مميزا، أغلب الاوقات كان الطفل فيها مميزا فعلا، حتى في طريقه كلامه.

تخرج الطفل من المدرسة ودخل الجامعة، وبالطبع كان الشاب “الجان” المختلف الناجح في نفس الوقت، وتخرج وذهب للحياة العملية..

وبوم

أكتشف أنه ليس مميزا

بدلته التي يلبسها زميله يلبس أفضل منها، وزكيلته تلك أفكارها أكثر إبداعية من أفكاره، مديره لم ينبهر به أبدا، وبالطبع أنهار وشعر أنه صفر، وأنه دون تميزه لا يستحق تلك الحياة.

هل قرأتم هذه القصة من قبل؟ هل سمعتم عن شخص بتلك المواصفات سابقا؟

البحث عن التميز:

في الحقيقة كلنا نبحث عن التميز، عن رقم واحد على الدوام، الفتيات تحب أن تلبس ملابس مختلفة لتظهر وتكون مميزة، السباب يحبون أن يضعوا عطورا مميزة أو ساعات أو أو ، الموظفين يتقاتلون على الأفكار الغريبة حتى وإن كانت غبية بحثا عن التميز

ولو نظرنا للحظة لوجدنا أن كل هذا سراب، لا يوجد أبدا ما يسمى بالتميز بالمعنى الذي نعرفه.

لأننا ببساطة شديدة كلنا مميزون، كل شخص فينا له أسما مختلف، شكلا مختلف، بصمة مختلفة، حمض نووى مشترك نعم ولكن لكل شخص جزء فى حمضه النووى يستحيل أن يوجد عند غيره.

كلنا مميزون ولنا رسالتنا الخاصة التى تخصنا نحن، ولن تتم بأحد سوانا ولن يستطيع أى أحد على وجه الأرض إتمامها غيره، لكل منا تميزه في شئ ومجال خاص هو فقط من يمتلك مفاتحه.

بالطبع جائت لكم أفكار الآن ك ” هذا كلام فارغ، المميزون قليلون ، المبدعون والفنانون والمبتكرون والمخترعون قليلون جدا أمام هذا الكم الهائل من الجنس البشرى منذ بدء الخليقة حتى الآن” ، وهذا صحيح.

لأن هؤلاء أختاروا طريق التميز الصعب، ولم يستسلموا لطريق الحياة المكررة السهلة التى أعتاد عليها أجداده، أختاروا البحث عن رسالتهم وعن تميزهم الحقيقي وبذلك أظهروا ذواتهم الحقيقية التى يجب أن تكون مميزة بالتبعية.

دعونا نعترف أن من أكثر الضغوطات التى يتعرض لها الإنسان الحديث هو الحث الدائم على التميز، مما أدى لجو من التنافسية السيئة السلبية، والمشاحنات والدسائس وغيرها، ولكن لو فهم كل شخص تميزه الخاص لن يكون هناك تميز بل تكامل.

تميزي فى ناحية مع تميزك فى الناحية الأخري سيحقق الكمال، لأن شخصا واحدا لا يكفي لتحقيق ذلك الكمال .

ومرة أخرى، تذكروا دائما أننا فى ذواتنا الداخلية الحقيقية مميزون بطبيعتنا علينا فقط ألتعمق والأستكشاف .

حنين حاتم كاتبة

كاتبة ومدونة وأم.... الكتابة هى الروح... دونها تصبح حياتي كآبة.