التمرين والعلاقات!

هل يمكن بناء لياقة بدنية بـ 10 دقائق فقط في اليوم؟

حسناً، جميعنا نتفق على أنّ أي شيء في هذه الحياة يأتي بالتدريج. حتى عند عدم وجود التدريج فهناك تدريج لللاتدريج. فكلّ شيء يأتي منسّق و منظّم. لكن، طبعاً إن كنّا نتحدّث عن أمرٍ يسري بشكلٍ طبيعي، بغير تدخل من قوى دخيلة! فما علاقة التدريج بالتمارين الرياضية؟وكيف يؤثر التدريج في سير العلاقات بين البشر؟           

في هذا المقال سنتطرّق إلى العلاقات، لكن بشكلٍ غير معهود ولا مألوف من قبل!

التمرين الرياضي، كما يعرف الجميع فهو عبارة عن حركات لبناء العضل، أو لتحريك الجسم الخامل، أو قد يكون عادة يومية لا يبدأ الفرد يومه من دونه. وللتمرين الرياضي خمسة مراحل  هي تدريجياً: “الإحماء، البدأ بالتمرين، الذروة، التعب، ثم الإنتهاء”.

ففي المرحلة الأولى نقوم بالإحماء أي بالبدأ في تحريك العضلات لكي لا يصيبنا تشنّج، كما العلاقات تبدأ بالتعارف، وهنا نستلطف الشخص أو نبغضه. ثمّ تأتي المرحلة الثانية،و يبدأ التمرين،حيث تبدأ بعمل الحركة التي تريدها لكن بشكلٍ بطيء لكي لا تتعب و تخور قواك من الوهلة الأولى، و في العلاقة تبدأ بشد إنتباه الشريك الذي تكنّ له  الإعجاب، أو الحترام،أو الشخص الذي تتودّد إليه و ترغب أن يصبح صديقك،لكن بحذر و بدون إستباقٍ للأمور،حتى تستطيع معرفة ما إذا كنت قادراً على إعطائه قلبك أو لا.أمّا الخطوة الثالثة التي تتمثل بجوهر التمرين أو ذروة التمرين، و هنا تضع كامل قوّتك و مجهودك و جموحك العالي، و حماسك و سرعتك، و يكون جسدك قد إعتاد على التمرين،و من النّاحية الأخرى تضع كلّ قدراتك الذهنية و العاطفية في العلاقة، و بناءً على تحليلاتك و نظرتك للأمور تكون قد إكتشفت  مكنون الشريك أو الصديق،فإن كان كفؤ تستطيع تسليم قلبك له دون قيد أو شرط. أما في المرحلة الرابعة تبدأ عملية التعب،فيكون جسدك قد إستنزف كامل قواه و تبدأ بالترنح، وهنا تبدأ العلاقات بأخذ منحنى التباطىء حيث أصبح الحبّ أو الإعجاب و الودّ بينك و بين الشخص الآخرأقلّ و أخفّ و تبدأ عيوبه بالظهور رويداً رويداً بشكلٍ جليّ إلى حدٍ تتمنى لو أنك لم تتعرف عليه من قبل.و في المرحلة الأخيرة من التمرين، إما أنك تنهي تمرينك بنفسك لأنك وصلت إلى الهدف المطلوب أو العدّ الذي وضعته أنت في دماغك،و إما تخور قواك،ولا تعود قادراً على التّنفس حتى!وفي الكفّة الأخرى،إمّا أنك تتقبل عيوب الشخص الآخر  تحاول إصلاحها أنت و هو،و تستمر العلاقة بل و تتحسن،فكلنا عيوب ،نحن لسنا أنبياء، و في الحالة الأخرى إن كنت غير قادرٍ على التحمّل،أو مجاراته و النظر إلى وجهه بسبب عيوبه التي تبغضها فمن الأفضل أن تنتهي العلاقة،و ستنتهي بشكلٍ تلقائي حيث لن يجد للودّ بينكما مكان،و هنا تعودون أغراب كأنكما لم تتقابلا، و لم يكن بينكما سلام حتى!

و هناك حالة شاذّة عن القاعدة،و هي الذين يبدأون تمرينهم بشكلٍ سريع و يستنزفون قواهم من الوهلة الأولى أؤلئك نفس الذين يضعون ثقتهم و أسرارهم في شخصٍ لا يعلمون عنه شيءً سوى إسمه-قد يكون الشخص أميناً و نظيفاً-و في أغلب الأحيان يتركون في منتصف الطريق،فيصبحون مضطرين على جمع شتات أنفسهم و الجلوس في زاويةٍ سوداء و تصبح ثقتهم بالآخرين شبه معدومة!و في حالة التمرين فإنّ هذا الشخص يخرّ واقعاً في أرضه لا قدرة له على الحراك بعد أن إستنفذ قوته دفعتاً واحدة!

وكما قلنا في البداية لكلّ شيٍ تدريجه،التمرين،العلاقات،إلخ…والعبرة هنا أنه إن كنت غير قادرٍ على الوصول إلى الرقم الذي تطمح إليه لا تبدأ التمرين من الأساس لكي لا تقع،و تكره التمرين و تصبح مضطراً إلى إعادة الكرّة بلا فائدة!و يجدر بنا أن نلفت إلى أنّ في بعض الأحيان في العلاقات هناك طرف ثالث،فهل في التمرين هناك طرف ثالث؟  و ما مدى تأثيره على سير الأمور؟

نوح صيداوي مهندس طيران